منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٥ - بحث حكمى عقلى فى ابطال رؤيته تعالى بالابصار فى الدنيا و الاخرة و يتبعه بحث روائى فى ذلك
قال: و ههنا وجه غريب في الاية حكي عن بعض المتأخّرين- قيل: إنّ ذلك البعض هو الصاحب بن عباد- لا يفتقر معتمده إلى العدول عن الظاهر أو إلى تقدير محذوف، و لا يحتاج إلى منازعتهم في أنّ النظر يحتمل الرؤية أولا يحتملها، بل يصحّ الاعتماد عليه، سواء كان النظر المذكور في الاية هو الانتظار بالقلب أو الرؤية بالعين، و هو أن يحمل قوله تعالى إِلى رَبِّها على أنه أراد به نعمة ربّها لأنّ الالاء النعم و في واحدها أربع لغات يقال: ألى مثل قفا، و إلى مثل معى و ألي مثل ظبي، و إلىّ مثل حسىّ: قال الأعشى بكر بن وائل:
|
أبيض لا يرهب الهزال و لا |
يقطع رحما و لا يخون إلى |
|
أراد أنه لا يخون نعمة و أراد تعالى بإلى ربّها نعم ربّها، و اسقط التنوين للإضافة.
قال: فإن قيل: أيّ فرق بين هذا الوجه و بين تأويل من حمل الاية على أنه اريد بها إلى ثواب ربّها ناظرة يعني رائية لنعمه و ثوابه؟
قلنا: ذلك الوجه يفتقر إلى محذوف لأنه إذا جعل إلى حرفا و لم يعلّقها بالربّ تعالى فلا بدّ من تقدير محذوف و في الجواب الّذي ذكرناه لا يفتقر إلى تقدير محذوف، لأنّ إلى فيه اسم تتعلّق به الرؤية فلا يحتاج إلى تقدير محذوف غيره، و اللَّه أعلم بالصواب، انتهى كلامه رفع مقامه، و ذكر البيت الطبرسي- ره- أيضا فى التفسير و استشهد به بأنّ إلى في الاية اسم مفرد الالاء.
و جميع الايات الّتي تمسّك بها الأشاعرة كان من هذا القبيل، و كذا الأخبار الظاهرة في الرؤية، و لو كان خبر ناصّا في مقصودهم بالفرض لرفضناه و نضربه على الجدار لعلمنا بأنّه موضوع و إلّا لما خالف العقل و القرآن.
على أنّ للرّوايات التي تعلّقوا بها أيضا معاني صحيحة كما سنشير إلى نبذة منها عند شرح الأحاديث الاتية المرويّة عن الأئمة : في إبطال رؤيته تعالى بالأبصار.
ثمّ إنّ الأشاعرة سلكوا في قولهم هذا مسلك قولهم في الكلام النفسي حيث