منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١١ - اسناد هذا الكتاب و مداركه و نقل صورته الكاملة و اختلاف الاراء فيه و تحقيق أنيق فى فيصل الامر فى المقام
بقوله: فأجمعت بتوفيق اللَّه تعالى على الابتداء باختيار محاسن الخطب، ثمّ محاسن الكتب، ثمّ محاسن الحكم و الأدب- إلخ.
و لذلك ترى كثيرا في النهج أنّه قدّس سرّه ينقل من كتاب له ٧ شطرا و يدع آخر فدونك الكتاب بتمامه مع ذكر ماخذه القيّمة و اختلاف نسخه المرويّة و بيان الحقّ و فصل الأمر في ذلك:
فلمّا فرغ جرير من خطبته «قد مضى نقلها في شرح الكتاب السادس» أمر معاوية مناديا فنادى: الصلاة جامعة، فلمّا اجتمع النّاس صعد المنبر و خطب خطبة و استدعى أهل الشام إلى الطلب إلى دم عثمان فأجابوه و بايعوه على ذلك، و استحثّه جرير بالبيعة بخلافة أمير المؤمنين عليّ ٧ فقال: يا جرير إنّها ليست بخلسة و أنّه أمر له ما بعده فابلعني ريقي حتّى أنظر، و دعا ثقاته و استشارهم في ذلك فأشاروا عليه أن يكتب إلى عمرو بن العاص و كان وقتئذ بالبيع من فلسطين، و كتب كتابا آخر إلى شرحبيل، و دعا أتباعهم و أجمعوا آخر الأمر إلى حرب أهل العراق.
روى نصر بن مزاحم المنقري التميمي الكوفي في كتاب صفين (ص ٣٠ إلى ص ٣٤ من الطبع الناصري) عن محمّد بن عبيد اللَّه، عن الجرجاني قال: كان معاوية أتى جريرا في منزله فقال: يا جرير إنّي قد رأيت رأيا، قال: هاته. قال:
اكتب إلى صاحبك يجعل لي الشام و مصر جباية، فاذا حضرته الوفاة لم يجعل لاحد بعده بيعة في عنقي و اسلّم له هذا الأمر و أكتب إليه بالخلافة.
فقال جرير: اكتب بما أردت و أكتب معك، فكتب معاوية بذلك إلى عليّ فكتب عليّ ٧ إلى جرير:
أمّا بعد فانّما أراد معاوية أن لا يكون لي في عنقه بيعة، و أن يختار من أمره ما أحبّ، و أراد أن يرثيك حتّى يذوق أهل الشّام، و أنّ المغيرة بن شعبة قد كان أشار عليّ أن أستعمل معاوية على الشام و أنا بالمدينة فأبيت ذلك عليه، و لم يكن اللَّه ليراني أتّخذ المضلّين عضدا، فان بايعك الرّجل و إلّا فاقبل.