منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٣ - بحث حكمى عقلى فى ابطال رؤيته تعالى بالابصار فى الدنيا و الاخرة و يتبعه بحث روائى فى ذلك
للنفس علم اشراقيّ حضوريّ على المبصر كما مال إليه الشيخ الاشراقي شهاب الّدين السهروردي.
أو أنّ الإبصار بإنشاء صورة مماثلة له بقدرة اللَّه من عالم الملكوت النفساني مجرّدة عن المادّة الخارجيّة حاضرة عند النفس المدركة قائمة بها قيام الفعل بفاعله لا قيام المقبول بقابله.
و بالجملة أنّ المحسوس لكلّ حاسّة هو الصورة الإدراكيّة المفارقة عن المادّة، لا الّتي هي في مادّة جسمانيّة و مع ذلك لا بدّ في الإبصار من مقابلة البصر لما يقع صورته عند القوّة المدركة و البصر، و من تحقّق سائر شروط الرؤية كما ذهب إليه المولى صدر المتألّهين في السفر الرابع من الأسفار. و حجّة كلّ طائفة مذكورة في محالّها و لسنا الان في ذلك المقام.
و قد أشار إلى تلك الاراء في كيفية الابصار الحكيم السبزواريّ قدّس سرّه في غرر الفرائد بقوله منظوما:
|
قد قيل الابصار بالانطباع |
و قيل بالخارج من شعاع |
|
|
مضطرب الاخر أو مخروطي |
مصمت أو الّف من خطوط |
|
|
لدى الجليديّة رأسه ثبت |
قاعدة منه على المرئي حوت |
|
|
تكيّف المشفّ باستحالة |
بكيف ضوء العين بعض قاله |
|
|
و بانتساب النفس و الاشراق |
منها لخارج لدى الاشراقي |
|
|
و صدر الاراء هو رأى الصدر |
فهو بجعل النّفس رأيا يدري |
|
|
للعضو أعداد إفاضة الصور |
قامت قياما عنه كالذي استتر |
|
و كيف كان و لو جازت رؤيته تعالى بالأبصار لزم أن يكون جسما ذا جهة لأنّ المرئي بالعين يجب أن يكون كثيفا مقابلا للرائي. و ليس ذلك إلّا الأشياء الّتي قبلنا، فاذن يلزم تركيبه تعالى و تحديده و افتقاره و غيرها من التوالي الباطلة و المفاسد اللازمة على هذا الرأي السخيف، تعالى اللَّه عما يقول الجاهلون علوّا كبيرا.