منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥١ - بحث حكمى عقلى فى ابطال رؤيته تعالى بالابصار فى الدنيا و الاخرة و يتبعه بحث روائى فى ذلك
و الأخبار التي ذكرها أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره و الّتي أوردها محمّد بن أحمد بن يحيى في جامعه في معنى الرّؤية صحيحة لا يردّها إلا مكذّب بالحقّ أو جاهل به، و ألفاظها ألفاظ القرآن، و لكلّ خبر منها معنى ينفي التشبيه و التعطيل و يثبت التوحيد و قد أمرنا الأئمّة صلوات اللَّه عليهم أن لا نكلّم الناس إلّا على قدر عقولهم.
و معنى الرّؤية الواردة في الأخبار العلم، و ذلك أنّ الدّنيا دار شكوك و ارتياب و خطرات فإذا كان يوم القيامة كشف للعباد من آيات اللَّه و اموره في ثوابه و عقابه ما يزول به الشكوك و يعلم حقيقة قدرة اللَّه عزّ و جلّ، و تصديق ذلك في كتاب اللَّه عزّ و جلّ: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (ق- ٢٢).
فمعنى ما روي في الحديث أنه عزّ و جلّ يرى أي يعلم علما يقينيّا كقوله عزّ و جلّ أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ (الفرقان- ٤٥) و قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ (البقرة- ٢٥٨) و قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ (البقرة- ٢٤٣) و قوله تعالى:
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ (الفيل- ٢) و أشباه ذلك من رؤية القلب و ليست من رؤية العين. إلى آخر ما أفاد قدّس سرّه و إنّما نقلنا موضع الحاجة من كلامه.
أقول: قوله- ره- فيكفر باللَّه عزّ و جلّ و هو لا يعلم، كأنّما أراد به المعنى الثاني من المعنيين المتقدّمين فلا بأس أن يجعل كلامه في التوحيد قرينة على حمل كلامه في الاعتقادات على ذلك أيضا، أي و من قال بالتشبيه فهو مشرك و هو لا يعلم.
فنقول: إنّ ما يدرك بالقوّة الباصرة لا بدّ من أن يكون جسما كثيفا، لأنّ للرّؤية شروطا.
فمنها أن يكون المرئيّ مقابلا للرائي أو في حكم المقابل، و الثاني كرؤية