منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٣ - بحث حكمى عقلى فى ابطال رؤيته تعالى بالابصار فى الدنيا و الاخرة و يتبعه بحث روائى فى ذلك
رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها (الأحزاب- ١٠) و الجنود في الايات الملائكة، و ذلك أنّ اللَّه تعالى قال: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ عَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (التوبة- ٢٥ و ٢٦).
و من تلك المواطن بدر و قد قال اللَّه تعالى: وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (آل عمران ١٢١- ١٢٣).
و قال تعالى. إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (الأنفال- ١٠).
و قد قال أمير المؤمنين ٧ حين سئل عن العالم العلوي: صور عارية عن الموادّ، خالية عن القوّة و الاستعداد، تجلّى لها فأشرقت، و طالعها فتلألأت، ألقى في هويّتها مثاله، و أظهر عنها أفعاله. الحديث.
و هذه الصور قد يعبّر عنهم بالعقول، و قد يعبّر عنهم بالملائكة، و إذا كانوا عارين عن الموادّ لا يمكن رؤيتهم بالأبصار، لما أشرنا إليه آنفا من أنّ المرئيّ بالبصر يجب أن يكون ماديّا كثيفا، و قد قدّمنا في المباحث السابقة نبذة من الكلام في ذلك (راجع ص ٧٩ ج ٢ من التكملة).
و أمّا جواب الأقوال الّتي نقلها الشهرستانيّ من أنّ داود الجواري ذهب إلى أنّ معبوده جسم و لحم و دم- إلخ، و أنّ مضر و كهمش و الهجيمي أجازوا على ربّهم الملامسة و المصافحة، و أنّ المخلصين يعانقونه في الدّارين و غيرهما من أقوال المشبّهة فهو أنّهم شبّهوه تعالى بأنفسهم.