منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٨ - الحديث الاول
تعالى بالأجسام و هو منزّه عن ذلك فلا تدركه الأبصار.
و إنّما يجب في الرؤية واسطة الهواء بين الرائي و المرئي و كونهما طرفي الواسطة بحيث يساوي أي يسامت الرائي المرئي، و ذلك كلّه يكون موجبا لكون المرئي شبيها بالأجسام، لأنّ الهواء المتوسط سبب للرؤية، و هي سبب لمسامتة الرائي و المرئي في طرفي الواسطة، و المسامتة سبب لكون كل منهما في حيّز وجهة فهي أسباب لوجوب المشابهة بينه تعالى و الأجسام، و الأسباب لا بدّ أن تكون متصلة بمسبّباتها غير منفكّة عنها.
و بالجملة إنه ٧ احتجّ على بطلان رؤيته تعالى بالأبصار بقياسين: أحدهما قياس اقترانيّ مؤلّف من متّصلتين، و الاخر قياس استثنائيّ مؤلّف من شرطيّة هي نتيجة الأوّل و حمليّة، و صورتهما:
كلّما كان الشيء مرئيّا بالأبصار وجب أن يكون طرف الهواء المتوسط و مقابلا للرائي، و كلّما كان كذلك فهو جسم، ينتج كلّما كان الشيء مرئيّا بالأبصار فهو جسم، ثمّ نقول: لو كان اللَّه تعالى مرئيّا بالأبصار فهو جسم، لكنّه ليس بجسم فليس بمرئيّ.
إن قلت: قد يرى الأشياء و هي أو الرائي تحت الماء الصافية فليس بينهما إلّا ماء نيفذها نور البصر، و ليس من شروط الإبصار أن يكون الواسطة هواء ليس إلّا فكيف قال ٧: ما لم يكن بين الرائي و المرئي هواء ينفذه البصر؟
أقول: المذهب المصنور في الإبصار سواء كان بخروج الشعاع أو الانطباع أو غيرهما أنه لا بدّ من توسّط جسم شفاف كما سيأتي برهانه، و أمّا كونه هواء فقط فليس بواجب و لكن لمّا كان أكثر ما يبصر بالقوّة الباصرة إنّما كان الهواء بينهما متوسّطا و كان انس الناس به آكد لهج به ٧ على سبيل ذكر مصداق لا على سبيل الانحصار.
و ذهب بعض أعاظم العصر إلي أنّ الهواء في الحديث ليس الهواء الّذي هو أحد العناصر حيث قال: الهواء في لغة العرب هو الخلاء العرفي قال اللَّه تعالى: