منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٥ - أول خطبة خطبها امير المؤمنين فى الكوفة لما قدم من البصرة اليها و قد أظهره الله على أعدائه الناكثين
بقرينة كتبه الاتية.
المعنى
هذا الكتاب جزء من كتاب كتبه إلى الأشعث بن قيس بعد انقضاء الجمل و الكتاب بتمامه مذكور مسندا في كتاب صفّين لنصر بن مزاحم المنقريّ الكوفيّ (ص ١٣ من الطبع الناصري ١٣٠١ ه) كما سنتلوه عليك.
قال نصر في أوّل كتاب صفين: قال عمر بن سعد بن أبي الصيد الأسدي، عن الحارث بن حصيرة، عن عبد الرّحمن بن عبيد بن أبي الكنود و غيره قالوا: لمّا قدم عليّ ٧ من البصرة إلى الكوفة يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة مضت من رجب سنة ثلاث و ستّين[١] و قد أعزّ اللَّه نصره و أظهره على عدوّه و معه أشراف الناس من أهل البصرة و غيرهم استقبله أهل الكوفة و فيهم قرّاؤهم و أشرافهم، فدعوا له بالبركة و قالوا: يا أمير المؤمنين أين تنزل؟ أ ننزل القصر؟ فقال: لا، و لكنّي أنزل الرّحبة، فنزلها و أفبل حتّى دخل المسجد الأعظم فصلّى فيه ركعتين ثمّ صعد المنبر.
أول خطبة خطبها امير المؤمنين فى الكوفة لما قدم من البصرة اليها و قد أظهره اللَّه على أعدائه الناكثين
فحمد اللَّه و أثنى عليه و صلّى على رسوله و قال: أمّا بعد يا أهل الكوفة فإنّ لكم في الاسلام فضلا ما لم تبدّلوا و تغيّروا، دعوتكم إلى الحقّ فأجبتم، و بدأتم بالمنكر فغيّرتم، ألا إنّ فضلكم فيما بينكم و بين اللَّه في الأحكام و القسم، فأنتم أسوة من أجابكم، و دخل فيما دخلتم فيه، ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم اتّباع الهوى و طول الأمل، فأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ، و أمّا طول الأمل فينسي الاخرة، ألا إنّ الدّنيا قد ترحّلت مدبرة، و الاخرة قد ترحّلت مقبلة، و لكلّ واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الاخرة، اليوم عمل و لا حساب، و غدا حساب و لا عمل، الحمد للّه الّذي نصر وليّه و خذل عدوّه، و أعزّ الصادق المحقّ، و أذلّ
[١]- كذا في الاصل لكن الظاهر« سنة ست و ثلاثين المصحح».