منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٦ - أول خطبة خطبها امير المؤمنين فى الكوفة لما قدم من البصرة اليها و قد أظهره الله على أعدائه الناكثين
الناكث المبطل.
عليكم بتقوى اللّه و طاعة من أطاع اللّه من أهل بيت نبيّكم الّذين هم أولى بطاعتكم فيما أطاعوا اللّه فيه من المنتحلين المدّعين المقابلين إلينا، يتفضّلون بفضلنا و يجاحدونا أمرنا، و ينازعونا حقّنا، و يدافعونا عنه، فقد ذاقوا و بال ما اجترحوا فسوف يلقون غيّا، ألا إنّه قد قعد عن نصرتي منكم رجال فأنا عليهم عاتب زار فاهجروهم، و أسمعوهم ما يكرهون حتّى يعتبوا ليعرف بذلك حزب اللّه عند الفرقة.
أقول: قد أتى الرّضيّ ببعض هذه الخطبة في النهج و هي الخطبة الثانية و الأربعين من باب الخطب أوّلها: أيّها الناس إنّ أخوف ما أخاف عليكم اتّباع الهوى و طول الأمل- إلخ، و بين النسختين اختلاف في الجملة.
فقام إليه مالك بن حبيب اليربوعي و كان صاحب شرطته، فقال: و اللَّه إنّي لأرى الهجر و سماع المكروه لهم قليلا، و اللَّه لئن أمرتنا لنقتلنّهم، فقال عليّ:
سبحان اللَّه يا مال، جزت المدى، و عدوت الحدّ، و أغرقت في النزع، فقال: يا أمير المؤمنين:
|
لبعض الغشم أبلغ في امور |
تنوبك من مهادنة الأعادي |
|
فقال عليّ ٧: ليس هكذا قضى اللَّه، يا مال قتل النفس بالنفس فما بال الغشم، و قال: «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً» و الإسراف في القتل أن تقتل غير قاتلك فقد نهى اللَّه عنه و ذلك هو الغشم.
فقام إليه أبو بردة بن عوف الأزديّ و كان ممّن تخلّف عنه فقال: يا أمير المؤمنين أرأيت القتلى حول عائشة و الزبير و طلحة بم قتلوا؟.
قال عليّ ٧: قتلوا شيعتي و عمّا لي و قتلوا أخا ربيعة العبدي رحمة اللَّه عليه في عصابة من المسلمين قالوا: لا ننكث كما نكثتم، و لا نغدر كما غدرتم فوثبوا عليهم فقتلوهم فسألتهم أن يدفعوا إليّ قتلة إخواني أقتلهم بهم ثمّ كتاب اللَّه حكم بيني و بينهم فأبوا عليّ فقاتلوني و في أعناقهم بيعتي و دماء قريب من ألف رجل من شيعتي فقتلتهم بهم أفي شكّ أنت من ذلك؟