منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٧ - أول خطبة خطبها امير المؤمنين فى الكوفة لما قدم من البصرة اليها و قد أظهره الله على أعدائه الناكثين
قال: قد كنت في شكّ فأمّا الان فقد عرفت و استبان لي خطؤ القوم و أنك أنت المهديّ المصيب، و كان أشياخ الحيّ يذكرون أنه كان عثمانيّا، و قد شهد مع عليّ على ذلك صفين لكنّه بعد ما رجع كان يكاتب معاوية، فلمّا ظهر معاوية أقطعه قطيعة بالفلّوجة و كان عليه كريما.
ثمّ إنّ عليّا ٧ تهيّأ لينزل و قام رجال ليتكلّموا، فلمّا رأوه نزل جلسوا و سكتوا.
نصر: أبو عبد اللَّه سيف بن عمر، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة أنّ عليّا لمّا دخل الكوفة قيل له: أيّ القصرين ننزلك؟ قال: قصر الخبال لا تنزلونيه فنزل على جعدة بن هبيرة المخزومي.
أقول: الخبال على وزن السحاب: الفساد و النقصان و أراد منه قصر دار الامارة و كانه ٧ سمّاه به لما وقع فيه قبله من امراء الجور و عمّال أهل النفاق و الشقاق من الهلكة و الفساد و النقصان. و جعدة بن هبيرة كان ابن اخته ٧ أمّه أمّ هاني بنت أبي طالب كانت تحت هبيرة بن أبي وهب المخزومي و قد قدّمنا الكلام فيه في شرح الخطبة ٢٣١ (ص ٣٤ ج ١٥) فراجع.
نصر: عن الفيض بن محمّد، عن عون بن عبد اللَّه بن عتبة قال: لمّا قدم عليّ ٧ الكوفة نزل على باب المسجد فدخل و صلّى ثمّ تحوّل فجلس إليه الناس فسأل عن رجل من أصحابه كان ينزل الكوفة؟ فقال قائل: استأثر اللَّه به. فقال ٧:
إنّ اللَّه لا يستأثر بأحد من خلقه إنما أراد اللَّه بالموت إعراز نفسه و إذلال خلقه و قرأ «و كنتم أمواتا فأحياكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم». قال: فلما لحق النقل قالوا: أيّ القصرين تنزل؟ فقال ٧: قصر الخبال لا تنزلونيه.
نصر: عن سيف قال: حدّثني اسماعيل بن أبي عميرة، عن عبد الرّحمن بن عبيد ابن أبي الكنود أنّ سليمان بن صرد الخزاعيّ دخل على عليّ بن أبي طالب ٧ بعد رجعته من البصرة فعاتبه و عذله و قال له: ارتبت و تربّصت و راوغت، و قد كنت من أوثق الناس في نفسى، و أسرعهم فيما أظنّ إلى نصرتي، فما قعد بك عن أهل بيت