منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٦ - صورة كتابه بتمامه الى الاشعث بن قيس نقلا مسندا عن نصر فى صفين
فوقك و أميرك جعلك راعيا للنّاس و عاملا لهم و أمينا و حافظا على أموالهم و أملاكهم و غيرها ممّا جعل ولايتها بيدك فلا يجوز لك أن تسبق إلى امور الرّعيّة من غير أن تستأذن من استرعاك و تستأمر من ائتمنك، و كذا لا يسوغ لك أن تقدم في الامور الخطيرة ممّا يتعلّق بالمال و غيره من غير احتياط تامّ و وثيقة، أي من غير أن يكون للمسلمين وثوق و اعتماد في صحّة ذلك العمل و عدم الإضرار بالرّعيّة، و بالجملة لا ينبغي لك أن تقدم فيما لا يثق المسلمون ببا و لا يعتمدون عليها ممّا هي خلاف العقل و الشرع و العرف.
قوله ٧ (و في يديك- إلى قوله: تسلّمه) لعلّ تثنية اليد إشارة إلى تسلّطه التامّ على الأموال حيث كان عاملا و واليا، و إنما قال: مال من أموال اللّه تشديدا عليه بالحفظ و الحراسة و ترعيبا له بالمخالفة حتّى لا يخون اللّه تعالى في ماله بأنّ الزكاة و الخمس من مال اللّه الّذي أفاه على عباده قال تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ الاية، ثمّ قال له: و أنت من خزّاني أي لا يجوز لك التصرّف فيما في الخزينة إلّا بإذني و يجب عليك حفظه و رعايته إلى أن تسلّمها إليّ.
قوله ٧ (و لعلّي أن لا أكون- إلخ) لمّا كان كلامه المصدّر أوّلا تشديدا و مؤاخذة عليه و موجبا للوحشة و الاضطراب فانه كان يدلّ على أنّه ٧ لم يره أمينا على ما ولّى عليه أتى بلفظة لعلّ المفيد للتّرجّي حتّى يسكن جاشه و يطمعه إلى عدم المؤاخذة و التشديد لئلّا يفرّ إلى العدوّ و يجعله خائفا راجيا فلا يخفى لطفه على أنّ الرجاء بعد الخوف ألذّ في النفوس و أوقع في القلوب.
و مع ذلك كلّه أعلمه بأنّه لو تجاوز عن الحقّ و خالف الدّين يكون هو ٧ شرّ ولاته له، أي يجازيه بما فعل و يؤاخذ عليه بذنبه. و كلامه هذا تعريض لسائر الولاة و العمّال أيضا إنّهم لو عدلوا عن الحقّ و جعلوا أموال الناس طعمة لهم كان هو ٧ شرّ ولاة لهم أي يكافأهم على ما كان منهم، و يجازيهم به