منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٩ - الاعراب
«فتجنّ» أمر من تتجنّى بلا كلام فالكلمة بالفتحات. و قد ذهب غير واحد من الشرّاح و المترجمين إلى أنّها بضمّ الجيم و النون فعل مضارع من جنّه إذا ستره كتمدّ من مدّ أي تستّر و تخفّى ما ظهر لك، و لكنّها و هم بلا ارتياب، و كانت العبارة في نسختنا المصحّحة العتيقة و في نسخة صديقنا اللّاجوردي قد قوبلت بنسخة الرضي- ;- هي الأوّل على أنّ تتجنّى قرينة قويّة على أنها أمر منها، و اسلوب العبارة ينادي بأعلى صوتها على أنّها أمر و أوّل ما تبادر ذهننا إليه قبل الفحص و الاستقراء أنّها أمر من تتجنّى.
الاعراب
الضمير في أنّه للشأن، على ما بايعوهم عليه، متعلّقة بقوله بايعني، اللّام من لعمري لام الابتداء و عمري مبتداء و خبر المبتدأ محذوف لا يجوز إظهاره كأنه قال:
لعمري قسمي أو لعمري ما أقسم به، و العمر و العمر بالفتح و الضمّ لغتان، و معناهما البقاء و لا يجيء عمر في اليمين إلّا مفتوح العين. و الباء في بطعن للسببيّة متعلّقة بقوله خرج، و اللّام في لئن موطئة للقسم و جواب لعمري لتجدنّي، و جواب الشرط ما دلّ عليه هذا الجواب، و المعنى: و بقائي لئن نظرت بعقلك فقد تجدني أبرأ الناس من دم عثمان، على و زان قول شبيب بن عوانة (الحماسة ٣٣٧):
|
لعمري لئن سرّ الأعادي و أظهروا |
شماتا لقد مرّوا بربعك خاليا |
|
أي: و بقائي لئن كان الأعادي مسرورين بموتك شامتين بذويك و عشيرتك لفقدهم لك، فقد وقعت الشماتة في وقتها و حينها و وافاهم السّرور لحادث أمر عظم موقعه، لأنّهم مرّوا بربعك خاليا كما أفاده المرزوقي في شرح الحماسة.
و لتعلمنّ عطف على لتجدنّي.
«دون هواك» كلمة دون تكون هنا بمعنى سوى كما جاء في وصفه تعالى:
ليس دونه منتهى، أي ليس سواه سبحانه من ينتهي إليه أمل الاملين، فهو تعالى منتهى رغبة الراغبين. و تكون بمعنى القدّام كقول قيس الخطيم الأوسي (الحماسة ٣٦):