منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٤ - «وهم و رجم»
|
ما أبين الحقّ لذي عينين |
إنّ الرّحيل أحد اليومين |
|
فبادروا بصالح الأعمال فقد دنا النقلة و الزوال. انتهى.
أقول: مع فرض صحّة إسناد الرواية إلى الفضيل أوّلا، و عدم سهو الراوي و عدم الإسقاط و الحذف ثانيا، ما كان للفضيل و أضرابه أن يسوقوا الكلام إلى ذلك الحدّ من الزّهد في الدّنيا و الرغبة عنها أو يعبروا تلك المعاني اللّطيفة بتلك الألفاظ الوجيزة ثالثا، بل لا نشكّ في أنّ سبك العبارات على هذا الاسلوب البديع، و سوق المعاني على هذا النهج المنيع و التنفير عن الدّنيا بهذه الغاية و الجودة و اللّطافة إنما نزل من حضرة القدس العلويّة.
و لا ننكر أنّ مثل تلك الواقعة وقع للفضيل أيضا إلّا أنّ الفضيل لما رأى أنّ عمل الفيض بن إسحاق شبيه بعمل شريح و يناسبه انتقل إلى ما قاله أمير المؤمنين ٧ لشريح فخاطب به الفيض تنبيها له، و إنما لم ينسب الكلام إليه ٧ إمّا لعلمه بأنّ الفيض أيضا عالم بذلك الكتاب لاشتهاره بين أهله، أو كان نقله من باب الاقتباس إن لم يتطرّق إليه سقط و حذف من الراوي و كم لما قلنا من نظير و شبيه نظما و نثرا، مثلا أنّ العروضي نقل في كتابه المعروف ب «چهار مقاله» أى أربع مقالات، أنّ نوح بن منصور أمير الخراسان كتب إلى آلبتكين كتابا توعّده فيه بالعقوبة و أوعده بالقتل و الأسر و النهب فلمّا بلغه الكتاب أمر الإسكافيّ الكاتب البليغ المشهور أن يجيبه عن كتابه و يستخفّ به و يستهين، فكتب الإسكافيّ: «يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما نعدنا إن كنت من الصادقين».
فانظر فيه كيف اقتبس كتابه من القرآن الكريم من غير أن يتفوّه باسناده إليه.
ثمّ لا ننكر فضل الفضيل و أنّ له كلمات فاضلة لأنّه كان له شأن و إدراك السعادة العظمى لأنّه كان من سلسلة الرواة و أتى بكثير من رواياته و كلماته الأنيقة العذبة أبو نعيم في الحلية، و لأنّه أدرك أبا عبد اللَّه ٧ و اغترف من بحر حقائقه