منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٧ - «ذكر شريح و نسبه و خبره»
و كان شريح خفيف الرّوح مزّاحا دخل عليه عذيّ بن أرطاة (حاتم خ ل) فقال له: أين أنت أصلحك اللَّه؟ فقال: بينك و بين الحائط قال: استمع منّي، قال:
قل أسمع، قال: إنّي رجل من أهل الشّام، قال: من مكان سحيق، قال: تزوّجت عندكم، قال: بالرفاء و البنين، قال: و أردت أن أرحلها، قال: الرّجل أحقّ بأهله، قال: و شرطت لها دارها، قال: الشرط أملك، قال: فاحكم الان بيننا قال: قد فعلت، قال: فعلى من حكمت؟ قال: على ابن امّك، قال: بشهادة من؟
قال: بشهادة ابن اخت خالتك. نقله الجاحظ في البيان و التبيين (ص ٩٨ ج ٤ طبع مصر ١٣٨٠ ه) و ابن خلكان في وفيات الأعيان و أنباء أبناء الزّمان.
و في الوفيات أيضا: حدّث أبو جعفر المدني عن شيخ من قريش قال: عرض شريح ناقة ليبيعها فقال له المشتري: يا أبا اميّة كيف لبنها؟ قال: احلب في أيّ إناء شئت، قال: كيف الوطأ؟ قال: افرش و نم، قال: كيف نجاؤها؟ قال: إذا رأيتها في الابل عرفت مكانها علّق سوطك و نم، قال: كيف قوّتها؟ قال: احمل على الحائط ما شئت، فاشتراها فلم ير شيئا ممّا وصفها به. قال: ما كذبتك قال:
أقلني قال: نعم.
و فيه أيضا: قيل: تقدم رجلان إلى شريح فاعترف أحدهما بما ادّعى عليه و هو لا يعلم بذلك فقضى عليه، فقال الرّجل: تقضي عليّ من غير بيّنة؟ فقال:
قد شهد عندي الثقة، قال: و من هو؟ قال: ابن أخي عمّك. و قد ألمّ بهذا المعنى أبو عبد اللَّه الحسين الحجاج:
|
و إن قدّموا خيلهم للركوب |
خرجت فقدّمت لي ركبتي |
|
|
و في جمل النّاس غلمانهم |
و ليس سوى أنا في جملتي |
|
|
و لا لي غلام فادعى به |
سوى من أبوه أخو عمّتي |
|
قال: و قال الأشعث بن قيس لشريح: ما أشدّ ما ارتفعت؟! قال: فهل ضرّك ذلك؟
قال: لا، قال: الأشعث بن قيس لشريح: ما أشدّ ما ارتفعت! قال:: فهل ضرّك ذلك؟
قال: لا، قال: فأراك تعرف نعمة اللَّه عليك فيحفظها في نفسك.
قال: و حدّث محمّد بن سعد عن عامر الشعبي أنّ ابن الشريح قال لأبيه: إنّ بيني و بين قوم خصومة فانظر فان كان الحقّ لي خاصمت و إن لم يكن لي الحقّ