منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٥ - بحث روائى مناسب للمقام
إجماع المهاجرين و الأنصار في المدينة على بيعته ٧ للخلافة و فعل ما فعل.
قوله ٧: (و كتاب امرىء ليس له بصر يهديه- إلى قوله: خابطا) عطف على موعظة أي أتاني كتاب امرىء ليس له عقل يهديه إلى الحقّ أي يقوده إليه و الهادي هو الّذي يتقدّم فيدلّ، و الحادي هو الّذي يتأخّر فيسوق.
و إنما حملنا البصر على العقل لا العين لأنّ العقل هو لطيفة مجرّدة إلهيّة و جوهرة ثمينة نورانيّة ربّانيّة يقود الانسان إلى الرّشاد، و يهديه إلى السداد و يدعوه إلى الاتصاف بالصفات الإلهيّة، و التخلّق بالأخلاق الرّبوبيّة، لأنّ العقل ما عبد به الرّحمن و اكتسب به الجنان، فمن لم يكن له نور العقل ينجيه من المهالك، فلا جرم يتّبع الجهل و الهوى، لأنّ بعد الحقّ ليس إلّا الضلال، و بعد نور العقل ليس إلّا ظلمة الجهل قال عزّ من قائل: فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ (يونس- ٣٣).
و كما أنّ العاقل يتفوّه و ينطق بما يعنيه و هو في أقواله و أعماله على الصراط السويّ، و النهج القويم كذلك تابع الهوى لفقدان بصيرته و عميان سريرته لا بدّ أن يهجر و يهذي في نطقه و يضلّ عن سبيل اللّه في فعله و قوله لاقتضاء الهوى ذلك ففاقد البصر يجيب داعي الهوى و يتّبع قائد الضلال فيلزمه أن يهجر لا غطا و يضلّ خابطا، و بذلك ظهر سرّ قول أمير المؤمنين عليّ ٧ كما رواه الصدوق رضوان اللّه عليه في الخصال: المؤمن ينقلب في خمسة من النور: مدخله نور، و مخرجه نور، و علمه نور، و كلامه نور، و منظره يوم القيامة إلى النور.
بحث روائى مناسب للمقام
رواه ثقة الاسلام محمّد بن يعقوب الكليني قدّس سرّه في اصول الكافي: أحمد ابن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللَّه ٧ قال: قلت له: ما العقل؟ قال: ما عبد به الرّحمن، و اكتسب به الجنان، قال:
قلت: فالّذي كان في معاوية؟ فقال: تلك النكراء تلك الشيطنة و هي شبيهة بالعقل و ليست بالعقل.