منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٤ - تنبيه
و وزيري و وارثي و خليفتي من بعدي. فلم يجبه أحد منهم.
فقال أمير المؤمنين: فقمت بين يديه من بينهم و أنا إذ ذاك أصغرهم سنّا، و أحمشهم ساقا، و أرمصهم عينا، فقلت: أنا يا رسول اللَّه اوازرك على هذا الأمر.
فقال ٦: اجلس. ثمّ أعاد القول على القوم ثانية فأصمتوا، فقمت أنا و قلت مثل مقالتي الاولى، فقال: اجلس ثمّ أعاد القول على القوم ثالثة فلم ينطق أحد منهم بحرف فقمت و قلت: أنا اوازرك يا رسول اللَّه على هذا الأمر، فقال: اجلس فأنت أخي و وصيّي و وزيرى و وارثي و خليفتي من بعدي.
فنهض القوم و هم يقولون لأبي طالب: يا أبا طالب ليهنئك اليوم ان دخلت في دين ابن أخيك، فقد جعل ابنك أميرا عليك.
ثمّ قال- ره-: و هذه منقبة جليلة اختصّ بها أمير المؤمنين ٧ و لم يشركه فيها أحد من المهاجرين الأوّلين و لا الأنصار و لا أحد من أهل الاسلام، و ليس لغيره عدل لها من الفضل، و لا مقارب على حال، و فى الخبر بها ما يفيد أنّ به ٧ تمكّن النبيّ ٦ من تبليغ الرسالة، و إظهار الدعوة، و الصدع بالإسلام، و لولاه لم تثبت الملّة، و لا استقرّت الشريعة، و لاظهرت الدّعوة.
فهو ٧ ناصر الإسلام، و وزير الدّاعي إليه من قبل اللَّه عزّ و جلّ، و بضمانه لنبيّ الهدى عليه و آله السّلام النصرة تمّ له في النبوّة ما أراد و في ذلك من الفضل ما لا يوازنه الجبال فضلا، و لا تعادله الفضائل كلّها محلا و قدرا. انتهى كلامه- ره- في الإرشاد.
تنبيه
: ما نقله المفيد رحمه اللَّه في الإرشاد أتى به أبو جعفر الطبريّ في التاريخ فراجع إلى- ص ٦٢ ج ٢- منه، فتبصّر أنّ خليفة رسول اللَّه ٦ كان من بدء الأمر متعيّنا و صرّح رسول اللَّه ٦ بأنّ عليّا ٧ هو أخوه و وصيّه و وزيره و وارثه و خليفته من بعده فمن قال بغيره فقد سلك غير سبيل اللَّه و رسوله.
و قال ابن الأثير في اسد الغابة: و هو يعني أمير المؤمنين عليّا ٧ أوّل الناس