منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٥ - «قتل طلحة»
ثمّ مكث مكانه فمرّ به قطيع آخر فرمى عيرا منهما فصنع صنيع الثالث فأنشأ يقول:
|
يا أسفا للشوم و الجدّ النكد |
أخلف ما أرجو لأهل و ولد |
|
ثمّ مرّ به قطيع آخر فرمى عيرا منها فصنع صنيع الرابع فأنشأ يقول:
|
أبعد خمس قد حفظت عدّها |
أحمل قوسي و اريد ردّها |
|
|
أخزى الاله لينها و شدّها |
و اللَّه لا تسلم عندي بعدها |
|
|
و لا ارجّي ما حييت رفدها |
ثمّ عمد إلى قوسه فضرب بها حجرا فكسّرها، ثمّ بات فلمّا أصبح نظر فاذا الحمر مطرّحة حوله مصرعة و أسهمه بالدّم مضرّجة فندم على كسر القوس فشدّ على إبهامه فقطعها و أنشأ يقول:
|
ندمت ندامة لو أنّ نفسي |
تطاوعني إذا لقطعت خمسي |
|
|
تبيّن لي سفاء الرأي منّي |
لعمر أبيك حين كسرت قوسي |
|
قال الفرزدق:
|
ندمت ندامة الكسعي لمّا |
غدت منّي مطلّقة نوار |
|
|
و كانت جنّتي فخرجت منها |
كادم حين لجّ به الضرار |
|
|
و كنت كفاقيء عينيه عمدا |
فأصبح ما يضيء له النهار |
|
|
و لو إنّي ملكت يدي و قلبي |
لكان عليّ للقدر الخيار |
|
و قال آخر:
|
ندمت ندامة الكسعي لمّا |
رأت عيناه ما صنعت يداه |
|
و قال علم الهدى في الشافي: إنّ طلحة تمثّل بهذا البيت، و روى المفيد في آخر الجمل مسندا أنّ طلحة لمّا قدم مكّة بعد قتل عثمان و بيعته عليا ٧ و قبل حرب الجمل جاء إلى عائشة فلمّا رأته قالت: يا أبا محمّد قتلت عثمان و بايعت عليّا فقال لها: يا امّاه مثلي كما قال الشاعر:
|
ندمت ندامة الكسعي لمّا |
رأت عيناه ما صنعت يداه |
|