منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣ - تتمة المعنى
الجزء السابع عشر
[تتمة باب المختار من كتب مولانا أمير المؤمنين ع و رسائله إلى أعدائه و أمراء بلاده]
[تتمة المختار الاول من كتبه ٧ و رسائله]
[تتمة المعنى]
قوله ٧: (و اعلموا أنّ دار الهجرة قد قلعت بأهلها و قلعوا بها) أي أنّ مدينة الرّسول ٦ فارقت أهلها و خلت منهم و كذا أهلها فارقوها على ما بيّنا في تفسير لغات الكتاب. و أمّا مراده ٧ منه فقال بعضهم: إنّه ٧ يخبرهم من قوله و اعلموا- إلى- على القطب، عن سبب حركته و خروجه من المدينة أنّ المدينة قامت فيها رحى الفتنة و اضطربت أحوال ساكنيها و امورهم و جاشت جيش المرجل من الهرج و المرج، و انقلبت أحوال البلد و تبدّلت بحيث ليس المقام فيها للنّاس سيّما للمؤمنين و الخواص بميسور، و لذا خرج منها و جعل الكوفة مهاجره و مقرّ خلافته.
أقول: لا يخفى على أنّ هذا التفسير لا يناسب المقام و لا يوافق قوله ٧ فأسرعوا إلى أمير كم و بادروا جهاد عدوّكم، فانّه ٧ كتب إليهم الكتاب ليستنفرهم إلى الجهاد كما صرّح به في ذيل الكتاب و نفر من المدينة نحو البصرة لجهاد الناكثين، لا أنّه يخبرهم عن صرف سبب خروجه منها، و هذا ظاهر لا كلام فيه.
كنايه [و اعلموا أنّ دار الهجرة قد قلعت بأهلها و قلعوا بها] و يقرب من هذا التّفسير ما قيل: إنّه ٧ كنّى بقلعها بأهلها و قلعهم بها عن اضطراب امورهم بها و عدم استقرار قلوبهم من ثوران هذه الفتنة.
أقول: الظّاهر أنّه ٧ لمّا أخبر أهل الكوفة عن أمر عثمان و عن سيرته معه و عمّا جرى عليه من طلحة و الزّبير و عائشة و عن بيعة النّاس أعلمهم أنّ منهم من نكثوا البيعة و أثاروا الفتنة و نشّطوا أقواما على الحرب و هيّجوا بين النّاس الشرّ و العداوة و الشحناء حتّى أقاموا الحرب، فنهضوا أهل المدينة مجاهدين في سبيل اللَّه أعداء اللَّه لإطفاء هذه النّائرة و إزالة الفتنة نهضة خلت المدينة من أهلها و فارقها ساكنوها، سيّما أنّهم كانوا من أفعال عثمان و شيعته متألّمين، فلما رأوا أنّ آل عثمان تمسّكوا بدم عثمان تفتينا لم يلبثوا في المدينة خوفا من أن تشيع الفتنة و يفسد المبطلون، فبادروا إلى جهاد عدوّهم فقلعوا بالمدينة مسرعين.