منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٤ - الحديث الثاني
ربّه الكبرى و آيات اللَّه غير اللَّه. ثمّ احتجّ عليه بقوله تعالى وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ثمّ فسّره زيادة توضيح و بيان في دلالة الاية على نفى الرؤية بالأبصار بقوله:
فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم و وقعت المعرفة.
ثمّ إنّ كثيرا من نسخ مخطوطة و مطبوعة من الكافي متّفقة في تأنيث فعل أحاط أي «فقد أحاطت به العلم» و لكنها من تصحيف النساخ ظنا منهم أنّ ضمير الفعل راجع إلى الأبصار، و هو و هم لأنّ العلم فاعله و إلّا يلزم أن يكون العلم تميزا و التميز يجب أن يكون نكرة.
قال الجوهريّ في الصحاح: أحاط به علمه، و أحاط به علما، و أحاطت الخيل بفلان، و احتاطت به أي أحدقت. و في الوحي الإلهي وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً و أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً.
قوله: «فقال أبو قرة فتكذّب بالروايات» لمّا استدلّ الامام ٧ بالدليلين العقليّ و النقليّ على استحالة رؤيته تعالى بالأبصار و لم يبق لأبي قرة دليل يستدلّ به على مطلوبه اعترض على الإمام فقال على صورة الاستفهام للانكا: أ فتكذّب بالروايات؟ يعني إذا لم تكن تلك الروايات دالّة على رؤيته تعالى لزم تكذيبها أي القول بعدم اسنادها إلى النبيّ ٦.
فأجابه الامام بالتزامه فقال: إذا كانت مخالفة للقرآن كذبتها، و ذلك لأنّه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، فهو الأصل الصدق و المعيار الحقّ و لا يعارضه الأخبار المتخالفة المختلفه، و لا يجوز التجاوز في التوحيد عمّا في القرآن المجيد و قد أدّب الأئمّة : أصحابهم بذلك.
ففي الحديث الحادي و الثلاثين من الباب الأوّل من كتاب التوحيد للصدوق- ره- باسناده عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير قال: دخلت على سيّدي موسى ابن جعفر ٨ فقلت له: يا ابن رسول اللَّه علّمني التوحيد، فقال: يا أبا أحمد لا تتجاوز في التوحيد ما ذكره اللَّه تعالى في كتابه فتهلك، الحديث.