منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥١ - «القضاء و القاضى فى الاسلام»
مجلسه. فقال له عليّ: اجلس: فجلس شريح ثمّ قال: إنّ خصمي لو كان مسلما لجلست معه بين يديك و لكنّي سمعت رسول اللَّه ٦ يقول: لا تساووهم في المجلس و لا تعودوا مرضاهم. و لا تشيّعوا جنائزهم، و اضطرّوهم إلى أضيق الطرق، و إن سبّوكم فاضربوهم، و إن ضربوكم فاقتلوهم، ثمّ قال ٧: درعي عرفتها مع هذا اليهودي، فقال شريح لليهودي: ما تقول؟ قال: درعي و في يدي، قال شريح:
صدقت و اللَّه يا أمير المؤمنين إنها لدرعك كما قلت و لكن لا بدّ من شاهد، فدعا قنبرا فشهد له، و دعا الحسن بن عليّ فشهد له، فقال: أمّا شهادة مولاك فقد قبلتها و أمّا شهادة ابنك لك فلا، فقال عليّ ٧: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول اللَّه ٦ يقول: إنّ الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، قال: اللّهمّ نعم، قال ٧: أفلا تجيز شهادة أحد سيّدي شباب أهل الجنّة، و اللَّه لتخرجنّ إلى بانقيا فلتقضينّ بين أهلها أربعين يوما، ثمّ سلّم الدّرع إلى اليهودي فقال اليهوديّ: أمير المؤمنين مشى معي إلى قاضيه فقضى عليه فرضي به، صدقت إنها لدرعك سقطت منك يوم كذا و كذا عن جمل أورق فالتقطتها و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللَّه و أنّ محمّدا رسول اللَّه ٦، فقال عليّ ٧: هذه الدّرع لك، و هذه الفرس لك، و فرض له في تسعمائة فلم يزل معه حتّى قتل يوم صفين. انتهى.
و قال القاضي ابن خلكان في التاريخ: روي أنّ عليّ بن أبي طالب ٧ دخل مع خصم ذمّي إلى القاضي شريح فقام له، فقال: هذا أوّل جورك ثمّ أسند ظهره إلى الجدار و قال: أما إنّ خصمي لو كان مسلما لجلست بجنبه.
أقول: الظاهر أنهما قضيّة واحدة نقلها أبو الفرج بالتفصيل، و ابن خلّكان بالإجمال إلّا أنّ أبا الفرج لم ينقل قوله ٧ له «هذا أوّل جورك».
و كذا يشير إلى هذه القضيّة ما في الرّوضات و غيره حيث قالوا: روي أنه ٧ سخط على شريح مرّة فطرده من الكوفة و لم يعزله عن القضاء و أمره بالقيام ببانقيا، و كانت قرية من الكوفة أكثر سكّانها اليهود، فأقام بها مدّة حتّى رضي عنه و أعاده إلى الكوفة.