منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٩ - «القضاء و القاضى فى الاسلام»
و في دعائم الاسلام عن عليّ ٧ أنه قال: القضاة ثلاثة واحد في الجنّة و اثنان في النار: رجل جار متعمّدا فذلك في النار، و رجل أخطأ في القضاء فذلك في النّار و رجل عمل بالحقّ فذلك في الجنّة.
بيان: و لا تنافي بين الأخيرين لأنّ الوسط من الأخير يعمّ الوسطين من الأوّل و الوصيّ في قوله ٧ أو وصيّ نبيّ يعمّ الوصيّ الخاصّ و العامّ، جمعا بين الأدلّة و تفصيل البحث موكول إلى الكتب الفقهيّة.
و أمّا الايات فقد قدّمنا بعضها و قال اللَّه تبارك و تعالى إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً (النساء- ١٠٦) و قوله تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (المائدة- ٥١) و قوله تعالى: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى (ص- ٢٧).
و إنما اعتبر فيه الذّكورة فلقوله ٦: لا يفلح قوم وليتهم امرأة، و وصيّته ٦ لعليّ ٧ المرويّة في الفقيه باسناده عن حمّاد: يا علي ليس على المرأة جمعه- إلى أن قال: و لا تولّي القضاء، على أنّ ذلك إجماعيّ لا خلاف فيه عندنا الإماميّة، فلا يليق لها مجالسة الرّجال و رفع الصوت بينهم.
و أمّا اعتبار الإيمان فلأنّ المسلم الفاسق، إذا لم يصلح لهذا المنصب الجليل فكيف الكافر، على أنّ الكافر ليس أهلا للأمانة و لم يجعل اللَّه له سبيلا على المسلم إذ الإسلام يعلو و لا يعلا عليه قال اللَّه تعالى: وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (النساء- ١٤٠). و أمّا اعتبار البلوغ و العقل فبيّن، و أمّا طهارة المولد فالعمدة فيها الإجماع و فحوى ما دلّ على المنع من إمامته و شهادته، على أنّ النفوس تنفر عن ولد الزنا.
ثمّ إنّ في سيرة رسول اللَّه ٦ و أهل بيته في دعاوي الناس لعبرة لأولي الألباب يليق لهم أن ينظروا فيها بعين العلم و الدّراية حتّى يتبيّن لهم أنّ الغرض من بعثهم لم يكن إلّا تعليم النّاس ما فيه نجاحهم و نجاتهم:
و هذا هو رسول اللَّه ٦ كيف يراعي حقوق النّاس و يحترمها، روى الشيخ