منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٨ - «القضاء و القاضى فى الاسلام»
لك على رجل حقّ فدعوته إلى حكّام أهل العدل فأبى عليك إلّا أن يرافعك إلى حكّام أهل الجور ليقضوا له، لكان ممّن حاكم إلى الطاغوت و هو قول اللَّه عزّ و جلّ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً (النساء- ٦٥).
و في التهذيب باسناده عن ابن فضال قال: قرأت في كتاب أبي الأسد إلى أبي الحسن الثاني ٧ و قرأته بخطه سأله ما تفسير قوله وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ قال: فكتب إليه بخطّه: الحكّام القضاة قال: ثمّ كتب تحته: هو أن يعلم الرّجل أنه ظالم فيحكم له القاضي فهو غير معذور في أخذ ذلك الّذي حكم له إذا كان قد علم أنه ظالم.
و إنما اعتبر فيه العلم أي العلم بجميع الأحكام عن اجتهاده أعني أن يكون مجتهدا في الدّين مستنبطا أحكامه بالأدلّة الأربعة من العقل و الإجماع و الكتاب و السنّة فلا يكفيه فتوى العلماء و قد وردت آيات و روايات كثيرة في تشديد ذلك و تأكيده، و لو نذكرها لكثر بنا الخطب و نقتصر بذكر شر ذمة قليلة منها.
قال أمير المؤمنين ٧ كما في الكافي و الفقيه و التهذيب لشريح: يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ.
قال الباقر ٧: إنّ من أفتى النّاس بغير علم و لا هدى من اللَّه لعنته ملائكة الرّحمة و ملائكة العذاب، و لحقه و زر من عمل بفتياه.
و قال ٧: أنهاك عن خصلتين فيهما هلك الرّجال: أنهاك أن تدين اللَّه بالباطل، و تفتي الناس بما لا تعلم.
و قال الصادق ٧ كما في الكافي و التهذيب: القضاة أربعة ثلاثة في النّار و واحد في الجنّة: رجل قضى بجور و هو يعلم فهو في النّار، و رجل قضى بجور و هو لا يعلم أنّه قضى بجور فهو في النّار، و رجل قضى بجور و هو لا يعلم أنّه قضى بجور فهو في النّار، و رجل قضى بالحقّ و هو لا يعلم فهو في النّار جل قضى بالحقّ و هو يعلم فهو في الجنّة.