منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠١ - صورة كتابه
و تدّعي عليّ ذنبا لم أفعله فافتر على ما ظهر لك من الذّنوب و الجفايات.
ثمّ إنّ أمير المؤمنين ٧ لمّا كان أبرأ الناس من دم عثمان و كان منزّها عن جناية و ذنب رأى أنّ معاوية أراد استغواء الناس بذلك الافتراء، و أنّ الانسان المبرّى عن الشين لا يبالي بأقاويل كاذبة تقال فيه، لأنّ الباطل يذهب جفاء قال:
فتجنّ ما بدا لك.
و بوجه آخر أنّه ٧ قال لمعاوية: إذا كنت تعلم أنّي أبرأ الناس من دم عثمان و مع ذلك تفوّه بما خلافه معلوم لك و لا تستحي بالافتراء فان شئت أن تدّعي عليّ أيّة جناية كانت، و أردت أن تنسب إليّ أيّ ذنب كان: فافعل، و لا يخفى أنّ كلامه ٧ ينبىء عن استخفاف أمر معاوية و استحقار تجنّيه عليه.
و أمّا على مختار القوم، أي كون تجنّ مضارع جنّ فالمعنى أنك لو خالفت هواك لتجدنّي أبرأ الناس من دم عثمان إلّا أن تعزيني إلى الجناية افتراء و تدّعي عليّ ذنبا لم أفعله، ثمّ تأخذ ذلك الاختلاق وسيلة لأن تستر و تخفي ما ظهر لك من براءتي من دم عثمان، يعني أنّ براءتي من دم عثمان ظاهرة لك غير خفيّة إلّا أنك تريد إخفاءه و الافتراء عليّ بدمه حتّى تجعله ذريعة لك فتستغوي بها النّاس و لكنّ الصواب هو الوجه الأوّل لما دريت في بيان اللّغة.
قوله ٧: (و السلام) أي و السّلام على من اتّبع الهدى، أو و السّلام على أهله أو غيرهما ممّا يناسبهما.
قال الفاضل الشارح المعتزلي: و اعلم أنّ هذا الفصل دالّ بصريحه على كون الاختيار طريقا إلى الإمامه كما يذكره أصحابنا المتكلّمون، لأنّه احتجّ على معاوية بيعته أهل الحلّ و العقد له، و لم يراع في ذلك إجماع المسلمين كلّهم و قياسه على بيعة أهل الحلّ و العقد لأبي بكر، فانه ما روعي فيها إجماع المسلمين، لأنّ سعد بن عبادة لم يبايع و لا واحد من أهل بيته و ولده، و لأنّ عليّا و بني هاشم و من انضوى إليهم لم يبايعوا في مبدء الأمر و امتنعوا، و لم يتوقّف المسلمون في تصحيح إمامة أبي بكر و تنفيذ أحكامه على بيعتهم، و هذا دليل على صحّة الإختيار و كونه