منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٣ - صورة كتابه
الدّم من طاعة الامام لم يجب عليه أن يقتصّ من القاتلين، لأنّ القصاص حقهم و قد سقط ببغيهم على الإمام و خروجهم عن طاعته، و قد قلنا نحن فيما تقدّم أنّ القصاص إنّما يجب على من باشر القتل، و الّذين باشروا قتل عثمان قتلوا يوم قتل عثمان في دار عثمان و الّذين كان معاوية يطالبه بدم عثمان لم يباشروا القتل و إنما كثّروا السواد و حصروا عثمان في الدار و أجلبوا عليه و شتموه و توعّدوه و منهم من تسوّر عليه داره و لم ينزل إليه، و منهم من نزل فحضر قتله و لم يشرك فيه و كلّ هؤلاء لا يجب عليهم القصاص في الشرع.
أقول: أمّا قوله إنّ الاختيار طريق إلى الإمامة فيردّه ما برهنّا في عدّة مواضع من مباحثنا السالفة من أنّ الإمامة أجلّ قدرا، و أعظم شأنا، و أعلا مكانا و أمنع جانبا، و أبعد غورا، من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها برأيهم، أو يقيموا إماما باختيارهم، بل انها رئاسة إلهيّة يجب على اللَّه تعالى نصب من اجتبيه لها.
و أمّا قوله: و قياسه على بيعة أهل الحلّ و العقد لأبي بكر- إلخ، فيردّه أنّ خلافة أبي بكر لم يكن بحقّ حتّى يقاس بها، و إعراض سعد بن عبادة و أتباعه و عليّ ٧ و أشياعه عن بيعته كان على بصيرة في أمر الخلافة.
و أمّا قوله ٧: و هذا القول من الاماميّة دعوى لو عضدها دليل لوجب أن يقال بها- إلخ فقد قلنا آنفا في شرح هذا الكتاب إنّ كلامه ٧ هذا إنّما هو على مقتضى عقيدة القوم حيث ذهبوا إلى أنّ أمر الامامة و الخلافة إنّما هو بالبيعة لا بالنصّ، و أنه سيق على القياس الجدلي أعني إلزام الخصم بما اعتقد و سلّم به فلا حاجة إلى حمل كلامه ٧ على التقيّة.
و إسناد هذا القول إلى الاماميّة لا يخلو من دغدغة، و لو مال إليه واحد منهم فقد أخطأ و لا يصحّ إسناده إلى الجميع و قد سبقنا بهذه الدقيقة المجلسيّ رحمه اللَّه في البحار ص ٥٢٨ ج ٨ من الطبع الكمباني.
و أمّا الأدلّة على كونه ٧ خليفة رسول اللَّه ٦ بلا فصل فتجلّ عن الاحصاء