إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٢١ - ١٣ شرح إعراب سورة الرعد
سَوََاءٌ مِنْكُمْ مرفوع ينوى به التأخير. قال أبو إسحاق: و التقدير: ذو سواء، كما يقال: رجل عدل، و قيل: سواء بمعنى مستو و هو مرفوع بالابتداء. قال أبو إسحاق:
و لا يجوز عند سيبويه هذا لأنه لا يبتدأ بنكرة. قال أبو جعفر: و المعنى أنه يستوي عند اللّه جلّ و عزّ هؤلاء و علمه بهم واحد، و قال حسان: [الوافر] ٢٤٣-
فمن يهجو رسول اللّه منكم # و يمدحه و ينصره سواء [١]
أي بمنزلته عند اللّه جلّ و عزّ.
لَهُ مُعَقِّبََاتٌ جمع معقّبة و الهاء للمبالغة و لهذا جاز يَحْفَظُونَهُ على التذكير مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ أي حفظهم إياه من أمر اللّه جلّ و عزّ؛ أمرهم أن يحفظوه مما لم يقدر عليه و قيل المعنى أن المعقبات من أمر اللّه جلّ و عزّ و هذان الجوابان على قول من قال: أنّ المعقّبات الملائكة و أما من قال: أن المعقّبات الشّرط فالمعنى عنده: يحفظونه من أمر اللّه على قولهم. إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُغَيِّرُ مََا بِقَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ فيه قولان: أحدهما أن المعنى: إن اللّه لا يغيّر ما بإنسان من نعمة و كرامة ابتدأ بها بأن يعاقبه أو يعذبه إلا أن يغيّر ما بنفسه، و القول الآخر: إن اللّه جلّ و عزّ لا يغيّر ما بقوم مؤمنين صالحين فيسميهم كافرين فاسقين إلا أن يفعلوا ما يوجب ذلك و لا يأمر بإذلالهم إلاّ أن يغيّروا ما بأنفسهم: وَ إِذََا أَرََادَ اَللََّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلاََ مَرَدَّ لَهُ فحذّرهم اللّه جلّ و عزّ بعد أن أعلم أنّه يعلم سرائرهم و ما يخفون. وَ مََا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وََالٍ أي من وليّ ينصرهم و يمنع منهم.
هُوَ اَلَّذِي يُرِيكُمُ اَلْبَرْقَ ابتداء و خبر. خَوْفاً وَ طَمَعاً على المصدر. و قول أهل التفسير خوفا للمسافر و طمعا للحاضر على الأكثر. و حقيقته على العموم لكلّ من خاف أو طمع وَ يُنْشِئُ اَلسَّحََابَ اَلثِّقََالَ جمع سحابة فلهذا نعت بالثقال.
وَ يُسَبِّحُ اَلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ أهل التفسير يقولون: الرّعد اسم ملك فهذا حقيقة،
[١] الشاهد لحسان بن ثابت في ديوانه ٧٦، و تذكرة النحاة ص ٧٠، و الدرر ١/٢٩٦، و مغني اللبيب ٦٢٥، و المقتضب ٢/١٣٧، و بلا نسبة في شرح الأشموني ص ٨٢، و همع الهوامع ١/٨٨.