إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢١٩ - ١٣ شرح إعراب سورة الرعد
وَ فِي اَلْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجََاوِرََاتٌ ابتداء و خبر، و دلّ بهذا على قدرته جلّ و عزّ وَ جَنََّاتٌ مِنْ أَعْنََابٍ عطف، و يجوز و «جنات» على «و جعل فيها جنات» ، و يجوز أن يكون في موضع خفض عطفا على كلّ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوََانٌ وَ غَيْرُ صِنْوََانٍ بالخفض [١] قراءة أهل المدينة و أهل الكوفة، و قرأ أبو عمرو و ابن كثير (و زرع) بالرفع و ما بعده مثله. قال الأصمعي: قلت لأبي عمرو بن العلاء كيف لا تقرأ «و زرع» بالجر؟فقال: الجنات لا تكون من الزرع. قال أبو جعفر: هذا الذي قاله أبو عمرو ; لا يلزم من قرأ بالجر لأنّ بعده ذكر النخيل و إذا اجتمع مع النخيل الزرع قيل لهما: جنة، و حكي عن محمد بن يزيد أنه قال «و زرع و نخيل» بالخفض أولى لأنه أقرب إليه و احتجّ بحكاية سيبويه [٢] : خشّنت بصدره و صدر زيد، و أنّ الجرّ أولى من النصب لقربه منه كذا «و زرع» أولى لقربه من أعناب، «صنوان» جمع صنو مثل نسوة و نسوان و قنو و قنوان، و حكى سيبويه قنوان، و قال الفراء: «صنوان» بالضمّ لغة تميم و قيس و الكسر لغة أهل الحجاز، فإن جمعت صنوا في أقلّ العدد قلت: أصناء و الكثيرة صنيّ و صنيّ. و قرأ الحسن و عاصم و حميد و ابن محيصن يُسْقىََ بالياء على تذكير النبت أو الجمع، و احتجّ أبو عمرو للتأنيث بأن بعده وَ نُفَضِّلُ بَعْضَهََا و لم يقل بعضه قال أبو جعفر: و هذا احتجاج حسن، و قرأ أهل الحرمين و أهل البصرة وَ نُفَضِّلُ بالنون، و قرأ أهل الكوفة إلا عاصما و يفضّل بالياء قال أبو عبيد و نفضّل على الاستئناف، و يفضّل على أول السورة. و هذا شيء قد تقدّم و انفصل بقوله عزّ و جلّ وَ فِي اَلْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجََاوِرََاتٌ [الرعد: ٤]. قال أبو جعفر: و هذا احتجاج حسن إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ في موضع خفض أي عقلاء.
وَ إِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أي فيجب أن يعجب من قولهم العقلاء لأنه جهل إذ كان اللّه جلّ و عزّ قد دلّهم على قدرته و أراهم من آياته ما هو أعظم من إحياء الموتى.
و «عجب» مرفوع ينوى فيه التأخير على خبر المبتدأ. أَ إِذََا كُنََّا تُرََاباً العامل في «إذا» كنا لأنه لا يجوز أن يعمل ما بعد إنّ فيما قبلها فإذا قرأ «أ إنّا» فالعامل «إذا» فعل محذوف
[١] انظر البحر المحيط ٥/٣٥٦، و تيسير الداني ١٠٧.
[٢] انظر الكتاب ١/١٢٣.