إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٩ - ٧ شرح إعراب سورة الأعراف
لثقلها و يجوز أن يكون مصدرا بمعنى ذا نكد و قرأ أبو جعفر إِلاََّ نَكِداً فهذا مصدر بمعنى ذا نكد كما قال الخنساء: [البسيط] ١٥٣-
فإنّما هي إقبال و إدبار [١]
لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً إِلىََ قَوْمِهِ فَقََالَ يََا قَوْمِ الفاء تدلّ على أنّ الثاني بعد الأول يََا قَوْمِ نداء مضاف و يجوز يا قومي على الأصل. اُعْبُدُوا اَللََّهَ مََا لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ هذه قراءة أبي عمرو و شيبة و نافع و عاصم و حمزة، و قرأ يحيى بن وثّاب و الأعمش و الكسائي و أبو جعفر غيره [٢] بالخفض و هو اختيار أبي عبيد. قال أبو عمرو: و لا أعرف الجر و لا النصب و قال عيسى بن عمر: النصب و الجر جائزان. قال أبو جعفر: و الرفع من جهتين: إحداهما أن يكون «غير» في موضع «إلاّ» فتقول ما لكم إله إلاّ اللّه و ما لكم إله غير اللّه فعلى هذا الوجه لا يجوز الخفض لا يجوز: ما جاءني من أحد إلاّ زيد لأن من لا يكون إلاّ في الواجب. قال سيبويه: لأن «على» و «عن» لا يفعل بهما ذلك أي لا يزادان البتّة ثم قال: و لا «من» في الواجب، و الوجه الآخر في الرفع أن يكون نعتا على الموضع أي ما لكم إله غيره و الخفض على اللفظ، و يجوز النصب على الاستثناء و ليس بكثير غير أنّ الكسائي و الفراء أجازا نصب «غير» في كلّ موضع يحسن فيه «إلاّ» في موضعها تمّ الكلام أو لم يتمّ، و أجازا ما جاءني غيرك. قال الفراء: هي لغة بعض بني أسد و قضاعة و أنشد: [البسيط] ١٥٤-
لم يمنع الشّرب منها غير أن هتفت # حمامة في سحوق ذات أو قال [٣]
قال الكسائي: و لا يجوز جاءني غيرك لأنّ إلاّ لا يقع هاهنا. قال أبو جعفر: لا يجوز عند البصريين نصب غير إذا لم يتمّ الكلام و ذلك عندهم من أقبح اللحن. قال أبو إسحاق: و إنما استهواه-يعني الفراء-البيت الذي أنشده سيبويه منصوبا و إنما نصب غير في البيت لأنها مضافة إلى ما لا إعراب فيه فأما ما جاءني غيرك فلحن و خطأ.
[١] مرّ الشاهد رقم (٣٢) .
[٢] انظر البحر المحيط ٤/٣٢٤.
[٣] الشاهد لأبي قيس بن الأسلت في ديوانه ص ٨٥، و جمهرة اللغة ١٣١٦، و خزانة الأدب ٣/٤٠٦، و الدرر ٣/١٥٠، و لأبي قيس بن رفاعة في شرح أبيات سيبويه ٢/١٨٠، و شرح شواهد المغني ١/ ٤٥٨، و شرح المفصل ٣/٨٠، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٤/٦٥، و الإنصاف ١/٢٨٧، و خزانة الأدب ٦/٥٣٢، و سرّ صناعة الإعراب ٢/٥٠٧، و شرح التصريح ١/١٥، و شرح المفصّل ٣/٨١، و الكتاب ٢/٣٤٤، و لسان العرب (نطق) ، و مغني اللبيب ١/١٥٩، و همع الهوامع ١/٢١٩.