إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٠٧ - ١٨ شرح إعراب سورة الكهف
على حذف المفعول أي لا يكادون يفقهون أحدا قولا، و الأول بغير حذف، و على القراءتين يكون المعنى أنهم لا يفقهون و لا يفقهون.
قََالُوا يََا ذَا اَلْقَرْنَيْنِ بلغتهم أو بإيماء إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ [١] و قرأ عاصم و الأعرج إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ [٢] بالهمز جعلهما مشتقّين من أجيج النار عند الكسائي، و يكونان عربيّين و لم يصرفا جعلا اسمين لقبيلتين. فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً قراءة أهل المدينة و أبي عمرو و عاصم، و قرأ سائر الكوفيين خراجا [٣] و محمد بن يزيد يذهب إلى أن الخرج: المصدر، و الخراج: الاسم، و أن معنى استخرجت الخراج أظهرته، و يوم الخروج يوم الظهور عَلىََ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنََا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا قد ذكرناه [٤] .
قََالَ مََا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ مبتدأ و خبره أي الّذي مكّنّي فيه ربّي من الأسباب التي أوتيتها خير من الخراج الذي تجعلونه لي، و قرأ مجاهد و ابن كثير قال ما مكّنني [٥]
فلم يدغم لأن النون الأولى من الفعل و الثانية ليست منه، و الإدغام حسن لاجتماع حرفين من جنس واحد أَجْعَلْ جزم لأنه جواب الأمر.
قال الفراء: سََاوىََ و سوّى واحد. قال أبو إسحاق: الصّدفان و الصّدفان ناحيتا الجبل. و قرأ أهل المدينة و أبو عمرو و الكسائي قََالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً [٦] بمعنى أعطوني قطرا أفرغ، و قراءة الكوفيين «ايتوني» بمعنى جيئوني معينين. آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً نصب في هذه القراءة بأفرغ.
فَمَا اِسْطََاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ حكى أبو عبيد أن حمزة كان يدغم التاء في الطاء و يشدد
[١] انظر تيسير الداني ١١٨.
[٢] انظر تيسير الداني ١١٨.
[٣] انظر البحر المحيط ٦/١٥٤.
[٤] مرّ في إعراب الآية ٩٣-الكهف.
[٥] انظر البحر المحيط ٦/١٥٥، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٠٠.
[٦] انظر البحر المحيط ٦/١٥٥.