إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٠٨ - ١٨ شرح إعراب سورة الكهف
الطاء. قال أبو جعفر: و هذا الذي حكاه أبو عبيد لا يقدر أحد أن ينطق به؛ لأن السين ساكنة و الطاء المدغمة ساكنة قال سيبويه [١] هذا محال، إدغام التاء فيما بعدها، و لا يجوز تحريك السين لأنها مبنية على السكون. و فيه أربع لغات حكاها سيبويه و الأصمعي و الأخفش يقال: استطاع يستطيع، و اسطاع يسطيع فيحذف التاء لأنها من مخرج الطاء، و يقال: استاع يستيع فتحذف الطاء، و اللغة الرابعة أسطاع يسطيع بقطع و ضم أول الفعل المستقبل، و أصله عند سيبويه [٢] أطاع يطيع فجاؤوا بالسين عوضا من ذهاب حركة العين، و حكى الكسائي: أنت تستطيع بكسر التاء الأولى.
قََالَ هََذََا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي أي هذا الفعل نعمة من اللّه عزّ و جلّ، و الرحمة من اللّه جلّ و عزّ هي النعمة و الإحسان. فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ رَبِّي أي الوقت الذي وعد فيه أن يأجوج و مأجوج يخرجون جَعَلَهُ دَكََّاءَ بمعنى بقعة دكّاء و أرضا دكّاء.
وَ تَرَكْنََا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ أي خلّيناهم و لم يمنعهم حتّى ماجوا مع الناس.
وَ عَرَضْنََا جَهَنَّمَ أي أخرجناها.
اَلَّذِينَ كََانَتْ أَعْيُنُهُمْ في موضع خفض على النعت للكافرين فِي غِطََاءٍ عَنْ ذِكْرِي أي هم بمنزلة من عينه مغطّاة فلا ينظر إلى دلائل اللّه جلّ و عزّ و لا يسمع وعظه. وَ كََانُوا لاََ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً أي ذلك ثقيل عليهم.
أَ فَحَسِبَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبََادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيََاءَ أبو إسحاق يقدره بمعنى أ فحسبوا أن ينفعهم ذلك، و قال غيره: في الكلام حذف، و المعنى: أ فحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء و لا أعاقبهم.
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ فخالف حمزة في هذا، و قراءة حمزة أصوب و أولى في هذا، و هذا
[١] انظر الكتاب ٤/٦٠٤.
[٢] انظر الكتاب ٤/٦١٣.