إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤٩ - ١٠ شرح إعراب سورة يونس ع
وَ لََكِنَّ اَلنََّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ زعم جماعة من النحويين منهم الفراء أن العرب إذا قالت: و لكنّ بالواو آثروا التشديد و إذا حذفوا الواو آثروا التخفيف و اعتلّ في ذلك الفراء [١] فقال: لأنها إذا كانت بغير واو أشبهت «بل» فخفّفوها ليكون ما بعدها كما بعد بل و إذا جاءوا بالواو خالفت «بل» فشدّدوها و نصبوا بها لأنها إن زيدت عليها لام و كاف و صيّرت حرفا واحدا و أنشد: [الطويل] ١٩٩-
و لكنّني من حبّها لكميد [٢]
فجاء باللام لأنها إنّ.
كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا بمعنى كأنّهم لم يلبثوا. يَتَعََارَفُونَ في موضع نصب على الحال.
قَدْ خَسِرَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقََاءِ اَللََّهِ يجوز أن يكون هذا إخبارا من اللّه جلّ و عزّ بعد أن دلّ على البعث و النشور، و يجوز أن يكون المعنى يتعارفون بينهم يقولون هذا.
وَ إِمََّا نُرِيَنَّكَ شرط. أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ عطف عليه. فَإِلَيْنََا مَرْجِعُهُمْ جواب. ثُمَّ اَللََّهُ شَهِيدٌ عطف جملة على جملة. قال الفراء [٣] : و لو قيل: «ثمّ اللّه شهيد» بمعنى هناك جاز.
وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذََا جََاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ يكون المعنى و لكلّ أمة رسول شاهد عليهم فإذا جاء رسولهم يوم القيامة قضي بينهم مثل فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
[١] انظر معاني الفراء ١/٤٦٥.
[٢] الشاهد بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٤/٣٨، و الإنصاف ١/٢٠٩، و تخليص الشواهد ٣٥٧، و الجنى الداني ١٣٢، و رصف المباني ٢٣٥، و سرّ صناعة الإعراب ١/٣٨٠، و شرح الأشموني ١/١٤١، و شرح شواهد المغني ٢/٦٠٥، و شرح ابن عقيل ١٨٤، و شرح المفصّل ٨/٦٢، و كتاب اللامات ١٥٨، و لسان العرب (لكن) ، و مغني اللبيب ١/٢٣٣، و المقاصد النحوية ٢/٢٤٧، و همع الهوامع ١/ ١٤٠، و هو بتمامه:
«يلومونني في حبّ ليلى عواذلي # و لكنني من حبّها لعميد»
[٣] انظر معاني الفراء ١/٤٦٦.