إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٠ - ١٠ شرح إعراب سورة يونس ع
[النساء: ٤١]و يجوز أن يكون المعنى أنهم لا يعذّبون حتّى نرسل إليهم مثل وَ مََا كُنََّا مُعَذِّبِينَ حَتََّى نَبْعَثَ رَسُولاً [الإسراء: ١٥].
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتََاكُمْ عَذََابُهُ بَيََاتاً أَوْ نَهََاراً ظرفان. مََا ذََا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ اَلْمُجْرِمُونَ إن جعلت الهاء في منه تعود على العذاب ففيه تقديران يكون «ما» في موضع رفع بالابتداء و «ذا» بمعنى الذي و هو خبر «ما» ، و التقدير الآخر أن يكون «ماذا» شيئا واحدا في موضع رفع بالابتداء و الخبر في الجملة و إن جعلت الهاء في منه تعود على اسم اللّه جلّ و عزّ و جعلت «ماذا» شيئا واحدا كانت «ما» في موضع نصب بيستعجل. و المعنى: أي شيء يستعجل المجرمون من اللّه جلّ و عزّ.
أَ ثُمَّ إِذََا مََا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ في الكلام حذف و التقدير: أ تأمنون أن ينزل بكم العذاب ثم يقال بكم إذا حلّ بكم الآن آمنتم به. و في فتح الآن ثلاثة أقوال: منها قولان للفراء [١] أحدهما أن يكون أصلها «أو ان» حذفت الهمزة منها و قلبت الواو ألفا ثم جيء بالألف و اللام فبنيت معها و بقيت على نصبها، و القول الثاني أن يكون أصلها من (آن) أي حان ثم دخلتها الألف و اللام و بقيت على فتحها مثل قيل و قال، و زعم أبو إسحاق أنّ هذا لو كان كذا ما جاز أن يكون بالألف و اللام كما يقال: نهى عن القيل و القال، و القول الثالث مذهب الخليل و سيبويه أن سبيل الألف و اللام أن يدخلا لمعهود (و الآن) ليس بمعهود و إنّما معناه نحن في هذا الوقت نفعل كذا فلما تضمّنت معنى هذا وجب أن لا يعرب ففتحت لالتقاء الساكنين.
وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أي عن كون العذاب أَ حَقٌّ ابتداء هُوَ فاعل سد مسد الخبر.
هذا قول سيبويه و يجوز أن يكون «هو» مبتدأ و «حقّ» خبره. قُلْ إِي وَ رَبِّي قسم، و جوابه إِنَّهُ لَحَقٌّ .
أَلاََ إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ أي له ملك السموات و الأرض فلا مانع يمنعه من إنفاذ ما وعد.
[١] انظر معاني الفراء ١/٤٦٨.