إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٤ - ٩ شرح إعراب سورة براءة
عنده رفع بالابتداء لا غير، و في الخبر قولان: زعم الكسائي أن التقدير: الذين اتخذوا مسجدا لا تقم فيه أبدا أي لا تقم في مسجدهم كما قال: [السريع] ١٩٣-
من باب من يغلق من داخل [١]
قال: يريد من باب من يغلق بابه من داخل. قال أبو جعفر: هذا خطأ عند البصريين و لا يجوز في شعر و لا غيره و لو جاز هذا لقلت: الذي اشتريت عمرو بمعنى الذي اشتريت داره عمرو. قال أبو جعفر: يكون خبر الابتداء لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم. ضِرََاراً مصدر مفعول من أجله. وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ إِرْصََاداً عطف كله.
لَمَسْجِدٌ ابتداء. أُسِّسَ عَلَى اَلتَّقْوىََ نعت. أَحَقُّ خبر الابتداء. أَنْ تَقُومَ فِيهِ في موضع نصب أي بأن تقوم فيه. قال سعيد بن المسيب: المسجد الذي أسّس على التقوى مسجد المدينة الأعظم، و روي عن ابن عباس أنه مسجد قباء، و كذا قال الضحاك و قد ذكرنا الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنه سئل عنه فقال: هو مسجدي هذا. فِيهِ رِجََالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا قال الشّعبي: هم أهل مسجد قباء أنزل اللّه جلّ و عزّ فيهم هذا.
قال أبو جعفر: يكون على قول الشعبي فيه لمسجد قباء و يكون الضميران مختلفين، و قد يجوز أن يكونا متّفقين و يكونا لمسجد النبي صلّى اللّه عليه و سلّم.
أَ فَمَنْ أَسَّسَ [٢] بُنْيََانَهُ عَلىََ تَقْوىََ مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََانٍ من بمعنى الذي و هو في موضع رفع بالابتداء و خبره خَيْرٌ ، أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيََانَهُ عطف على الأولى، و هذه قراءة زيد بن ثابت و بها قرأ نافع. و فيه أربع قراءات سوى هذه القراءة: قرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع و أبو عمرو و عاصم و الأعمش و حمزة و الكسائي أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيََانَهُ بفتح الهمزة و نصب البنيان و هو اختيار أبي عبيد لكثرة من قرأ به و أن الفاعل
[١] الشاهد بلا نسبة في الدرر ١/٢٩٨، و همع الهوامع ١/٩٠، و شرح جمل الزجاجي لابن عصفور ١/ ٨٢، و يروى هكذا:
«أعوذ باللّه و آياته # من باب من يغلق من خارج»
[٢] هذه قراءة نافع و ابن عامر، انظر البحر المحيط ٥/١٠٣، و تيسير الداني ٩٨.