إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٢ - ٩ شرح إعراب سورة براءة
قُرُبََاتٍ الواحدة قربة و الجمع قرب و قربات و قربات و قد ذكرنا علله.
قال أبو جعفر: قال الأخفش: و يقال: قربة. و حكى ابن سعدان أن يزيد بن القعقاع قرأ أَلاََ إِنَّهََا قُرْبَةٌ لَهُمْ [١] .
و روي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قرأ وَ اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ [٢] رفعا عطفا على السابقين. قال الأخفش: الخفض في الأنصار الوجه لأنه السابقين منهما. أَبَداً ظرف زمان ذََلِكَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ ابتداء و خبر.
وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ اَلْأَعْرََابِ مُنََافِقُونَ ابتداء أي قوم منافقون. و قد ذكرنا أنّ المنافق مشتقّ من النافقاء، و في الحديث «المنافق الذي إذا حدّث كذّب و إذا وعد أخلف و إذا أؤتمن خان» [٣] . وَ مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى اَلنِّفََاقِ يكون قولك مردوا نعتا للمنافقين، و يجوز أن يكون تقديره و من أهل المدينة قوم مردوا على النفاق.
خُذْ مِنْ أَمْوََالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهََا و هي الزكاة المفروضة فيما روي و فيها خمسة أوجه: قال أبو إسحاق: الأجود أن تكون المخاطبة للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم أي فإنك تطهّرهم و تزكّيهم بها، و يجوز أن يكون في موضع الحال. قال الأخفش: و يجوز أن تكون للصدقة، و يكون اِتَّبَعُوهُمْ توكيدا، و يجوز أن يكون تطهّرهم للصدقة و تزكّيهم للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و الوجه الخامس أن تجزم على جواب الأمر كما قال امرؤ القيس: [الطويل] ١٩٢-
قفا نبك من ذكرى حبيب و عرفان [٤]
[١] انظر البحر المحيط ٥/٩٦.
[٢] انظر البحر المحيط ٥/٩٦، و هذه قراءة الحسن و عيسى الكوفي و سلام و سعيد بن أبي سعيد و طلحة و يعقوب و الأنصار جميعا.
[٣] أخرجه الترمذي في سننه باب الإيمان ١٠/٩٧.
[٤] الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ١٧٣ (دار صادر) و عجزه:
«و رسم عفت آياته منذ أزمان»