إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٣ - ٩ شرح إعراب سورة براءة
وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ فيه جوابان: أحدهما أنه منسوخ بقوله جلّ و عزّ وَ لاََ تُصَلِّ عَلىََ أَحَدٍ مِنْهُمْ مََاتَ أَبَداً [التوبة: ٨٤]، و الآخر أنه غير منسوخ و أنّ المعنى و ادع لهم إذا جاءوك بالصدقات، و كذا كان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يفعل و العلماء على هذا و يدلّ عليه إِنَّ صَلاََتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ أي إذا دعوت لهم حين يأتونك بصدقاتهم سكّن ذلك قلوبهم و فرحوا و بادروا رغبة في دعاء النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. و حكى أهل اللغة جميعا فيما علمناه أن الصلاة في كلام العرب الدعاء، و منه الصلاة على الجنازة.
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ هُوَ يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبََادِهِ فتحت (أنّ) يعلموا، و لو كان في خبرها اللام لكسرتها و هي فاصلة و إن شئت مبتدأة.
وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ هذا من رؤية العين لا غير لأنه لم يتعدّ إلا إلى مفعول واحد.
وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اَللََّهِ معطوف و التقدير و منهم آخرون مرجئون لأمر اللّه من أرجأته أخّرته، و منه قيل: المرجئة لأنهم أخّروا العمل، و من قرأ مُرْجَوْنَ [١] فله تقديران: أحدهما أن يكون من أرجيته، و حكى لنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد قال: لا يقال: أرجيته بمعنى أخّرته و لكن يكون من الرجاء. إِمََّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمََّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ «إما» في العربية لأحد الأمرين، و اللّه جلّ و عزّ عالم بمصير الأشياء و لكن المخاطبة للعباد على ما يعرفون أي ليكن أمرهم عندكم على الرجاء لأنه ليس للعباد أكثر من هذا.
وَ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرََاراً وَ كُفْراً معطوف أي: و منهم الذين اتخذوا مسجدا، و يجوز أن يكون رفعا بالابتداء، و من قرأ اَلَّذِينَ بلا واو و هي قراءة المدنيين فهو
[١] انظر البحر المحيط ٥/١٠١، و تيسير الداني ٩٧.