إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٥ - ٩ شرح إعراب سورة براءة
وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللََّهِ للنحويين في هذا أقوال: فمن أحسنها أنه مرفوع على إضمار مبتدأ و التقدير صاحبنا عزير، و أنشد الأخفش: [الطويل] ١٨٣-
لعمرك ما أدري و إن كنت داريا # شعيب بن سهم أم شعيب بن منقر [١]
و يجوز أن يكون عُزَيْرٌ رفع بالابتداء و اِبْنُ خبره، و يحذف التنوين لالتقاء الساكنين أجاز سيبويه مثل هذا بعينه، و قول ثالث لأبي حاتم قال: لو قال قائل إنّ عزيرا اسم عجمي فلذلك حذفت منه التنوين. قال أبو جعفر: هذا القول غلط لأن عزيرا اسم عربيّ مشتق قال اللّه جلّ و عزّ وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ [الفتح: ٩]و لو كان عجميا لانصرف لأنه على ثلاثة أحرف في الأصل ثم زيدت عليه ياء التصغير، و قد قرأ القراء من الأئمة في القراءة و اللغة عُزَيْرٌ منوّنا. قرأ ابن أبي إسحاق و عيسى بن عمر و أبان بن تغلب و عاصم و الكسائي وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللََّهِ و هذا بيّن على الابتداء و الخبر و كذا وَ قََالَتِ اَلنَّصََارىََ اَلْمَسِيحُ اِبْنُ اَللََّهِ و كذا ذََلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوََاهِهِمْ ، و قرأ عاصم و طلحة يُضََاهِؤُنَ قَوْلَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا [٢] و جعل الهمزة من الأصل و قدّر ضهيئا فعيلا. و ترك الهمز أجود لأنه لا نعلم أحدا من أهل اللغة حكى أنّ في الكلام فعيلا و إذا لم يهمز قدّر ظهياء فعلاء، الهمزة زائدة كما زيدت في شأمل و غرقئ إلا أنه يجوز أن يكون فعيلا لا نظير له كما أن كنهبلا فنعلل لا نظير له كما أن قرنفلا فعنلل لا نظير له.
اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ مفعولان. وَ اَلْمَسِيحَ اِبْنَ مَرْيَمَ منصوب على إضمار فعل و يجوز أن يكون عطفا.
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اَللََّهِ جعل البراهين بمنزلة النور لما فيها من البيان.
[١] الشاهد للأسود بن يعفر في ديوانه ٣٧، و الكتاب ٣/١٩٧، و خزانة الأدب ١١/١٢٢، و شرح التصريح ٢/١١٣، و شرح شواهد المغني ص ١٣٨، و المقاصد النحوية ٤/١٣٨، و لأوس بن حجر في ديوانه ٤٩، و خزانة الأدب ١١/١٢٨، و للأسود أو للعين المنقري في الدرر ٦/٩٨، و بلا نسبة في شرح الأشموني ٢/٤٢١، و لسان العرب (شعث) ، و المحتسب ١/٥٠، و مغني اللبيب ١/٤٢، و المقتضب ٣/٢٩٤، و همع الهوامع ٢/٢٣٢.
[٢] انظر البحر المحيط ٥/٣٢، و باقي السبعة بغير همز.