إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٤ - ٩ شرح إعراب سورة براءة
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللََّهُ فِي مَوََاطِنَ كَثِيرَةٍ قال الفراء [١] : لم ينصرف مواطن لأنه جمع ليس لها نظير في المفرد و ليس لها جماع، إلاّ أن الشاعر ربما اضطرّ فجمع و ليس يوجد في الكلام ما يجوز في الشعر، و أنشد: [الرجز] ١٨٢-
فهنّ يعلكن حدائداتها [٢]
قال أبو جعفر: رأيت أبا إسحاق يتعجّب من هذا قال: أخذ قول الخليل ; و أخطأ فيه لأن الخليل يقول لم ينصرف لأنه جمع لا نظير له في الواحد و لا يجمع جمع التكسير فأما بالألف و التاء فلا يمتنع.
وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ظرف أي و نصركم يوم حنين. و انصرف حنين لأنه مذكر اسم واد و من العرب من لا يجريه يجعله اسما للبقعة، فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ حذفت الياء للجزم.
ثُمَّ أَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ عَلىََ رَسُولِهِ وَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أي أنزل عليهم ما يسكّنهم و يذهب خوفهم حتى اجترءوا على قتال المشركين. وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهََا و هم الملائكة يقوّون المؤمنين بما يلقون في قلوبهم من الخواطر و التثبيت و يضعفون الكافرين بالتجبين لهم من حيث لا يرونهم و من غير قتال لأن الملائكة صلوات اللّه عليهم لم تقاتل إلا في يوم بدر.
إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ابتداء و خبر. فَلاََ يَقْرَبُوا نهي فلذلك حذفت منه النون.
[١] انظر معاني الفراء ١/٤٢٨.
[٢] الشاهد بلا نسبة في معاني الفراء ١/٤٢٨، و تاج العروس (حدد) و للسان العرب (حدد) .