أسس الحدود والتعزيرات - الميرزا جواد التبريزي - الصفحة ٧٣ - امّا الإقرار
..........
و في صحيحة ضريس الكناسي عن أبي جعفر ٧ قال: «لا يعفي عن الحدود التي للّه دون الإمام، فأمّا ما كان من حق الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الامام» [١]، و ظاهر أنّ للإمام أن يعفى عن الحدود التي للّه.
و مقتضى إطلاقه عدم الفرق بين قيام البينة و ثبوت الموجب بها أو بغيرها، كما هو الحال في عفو غير الإمام في حق الناس، الّا انّه يرفع اليد عن الإطلاق بالإضافة إلى صورة قيام البينة و يؤخذ به في غيرها، سواء كان ثبوت الموجب بالإقرار أو بعلم الامام، كما إذا شاهد الارتكاب بنفسه.
و يؤيد ذلك المرسل المروي في تحف العقول عن أبي الحسن الثالث في حديث قال: «و امّا الرجل الذي اعترف باللواط فإنّه لم تقم عليه البيّنة و انما تطوع بالإقرار من نفسه، و إذا كان للإمام الذي من اللّه أن يعاقب عن اللّه كان له أن يمن عن اللّه، أما سمعت قول اللّه هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ [٢]» [٣].
ثم ان المشهور قيدوا عفو الإمام كما في المتن بصورة التوبة، و لكن لم يظهر وجه لهذا التقييد، خصوصا إذا كان العفو سببا للتوبة و ارتداع المرتكب، و لا يخفى أيضا أنّ مدلول صحيحة الكناسي نفوذ عفو غير الإمام في حد يكون
[١] الوسائل: ١٨، الباب ١٨ من أبواب مقدمات الحدود، الحديث ٥١: ٣٣١.
[٢] ص: ٣٩.
[٣] الوسائل: ١٨، الباب ١٨ من أبواب مقدمات الحدود، الحديث ٤: ٢٢١.