أسس الحدود والتعزيرات - الميرزا جواد التبريزي - الصفحة ٢٨٠ - الأوّل في الموجب
و يتعلّق الحكم بالعصير إذا غلى و اشتدّ و ان لم يقذف بالزبد (١)، الّا أن
(١) لا ينبغي التأمّل في حرمة تناول العصير العنبي بعد غليانه و قبل ذهاب ثلثيه، سواء القى الزبد أم لا، و قد تعرّضنا لذلك عند البحث في نجاسته عند المشهور، و الكلام في المقام في ثبوت حدّ شرب المسكر في شربه.
فإنّه يستدلّ على ذلك بصحيحة معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الرجل من أهل المعرفة يأتيني بالبختج و يقول: قط طبخ على الثلث و أنا أعرف أنّه يشربه على النصف، فقال: «خمر، و لا تشربه» [١].
و لكن قد يناقش في الاستدلال أنّ لفظ الخمر موجود في الرواية على نقل الشيخ (قدّس سرّه)، و أمّا على نقل الكليني غير موجود، فلم يثبت تنزيله منزلة الخمر حتّى يقال بجريان حدّ شرب الخمر في شربه، و ليس المقام من باب اختلاف الروايتين في الزيادة و النقيصة في النقل ليقال يؤخذ بالزيادة، لأنّ راوي النقيصة لا ينفي الزيادة.
كما يناقش في دلالتها على تقدير وجود لفظ الخمر بأنّه ليس في البين قرينة على إطلاق التنزيل، و المتيقن منه حرمة الشرب كما وقع السؤال عنها، و بتعبير آخر لو كانت الرواية هكذا: خمر فلا تشربه، كان التفريع قرينة على إطلاق التنزيل، و لكن الموجود: خمر لا تشربه.
و لكن ذكرنا في بحث نجاسة العصير أنّه لو كانت الرواية: خمر فلا تشربه، لم يمكن لنا الحكم بنجاسة العصير أو جريان سائر أحكام الخمر على
[١] الوسائل: ١٧، الباب ٧ من أبواب الأشربة المحرمة، ح ٤.