أسس الحدود والتعزيرات - الميرزا جواد التبريزي - الصفحة ١٥٨ - الثانية لا يشترط حضور الشهود عند اقامة الحد
..........
الحاكم، و احتمال اشتراط استيفائه بحضورهم مدفوع بإطلاقات الجلد.
و أمّا إذا كان بدء الشهود بالاستيفاء واجبا، كما التزم به المشهور في المحصن إذا ثبت زناه بالبينة، فغاية ما يستفاد من المرسلة المتقدمة أن بدأهم واجب في الاستيفاء الواجب على الحاكم، كما أنّه واجب على نفس الحاكم إذا كان ثبوت الزنا بإقرار الزاني أو مطلقا على ما تقدم.
و إذا سقط وجوب البدء لموتهم أو لغيابهم أو لعذر آخر يكون مقتضى الإطلاق في وجوب اجراء الحد على الحاكم استيفاء الحد بالمباشرة أو بالتسبيب، و قد تقدم أيضا ما كان ظاهره عدم حضور رسول اللّه ٦ في الرجم.
نعم، لو كان غياب الشهود موجبا لاتهامهم في شهادتهم، كما إذا فرّوا بعد أداء الشهادة لا يقام الحد على المشهود عليه.
كما ربما يستظهر ذلك من صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر ٧ في رجل شهد عليه رجلان بالسرقة عند أمير المؤمنين، فأمرهما بأن يمسك أحدهما يده و يقطعها الآخر ففرّا، فقال: المشهود عليه يا أمير المؤمنين شهد عليّ الرجلان ظلما، فلما ضرب الناس و اختلطوا ارسلاني و فرّا و لو كانا صادقين لم يرسلاني، فقال أمير المؤمنين ٧: «من يدلاني على هذين انكلهما» [١].
[١] الكافي ٧: ٢٦٤.