أسس الحدود والتعزيرات - الميرزا جواد التبريزي - الصفحة ١٤٣ - الثاني في كيفية إيقاعه
..........
و ربما يقال بعدم الفرق في السقوط بين ان يفر قبل اصابته الحجارة أم بعدها، و يعلّل بأنّ الفرار رجوع عن الإقرار و الرجوع عنه مسقط للرجم.
و يدل عليه أيضا مرسلة الصدوق، قال: سئل الصادق ٧ عن المرجوم يفر، قال: «ان كان أقر على نفسه فلا يردّ، و ان كان شهد عليه الشهود يرد» [١].
و لكن لا يخفى أنّ الفرار لا يدلّ على إنكاره الارتكاب أو رجوعه عن إقراره و المرسل المزبور لإرساله لا يمكن الاعتماد عليه مع معارضته برواية الحسين بن خالد، قال: قلت لأبي الحسن ٧: أخبرني عن المحصن إذا هو هرب من الحفيرة هل يردّ حتى يقام عليه الحد؟ فقال: «يرد و لا يرد»، فقلت:
و كيف ذاك؟ فقال: «ان كان هو المقر على نفسه ثم هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شيء من الحجارة لم يرد، و ان كان انما قامت عليه البيّنة و هو يجحد ثم هرب ردّ و هو صاغر حتى يقام عليه الحد، و ذلك فانّ ماعز بن مالك أقر عند رسول اللّه ٦ بالزنا فأمر به ان يرجم، فهرب من الحفرة فرماه الزبير بن العوام بساق بعير فعقله فسقط فلحقه الناس فقتلوه، ثم أخبروا رسول اللّه ٦ بذلك فقال لهم: (فهلّا تركتموه إذا هرب يذهب فإنما هو الذي أقر على نفسه، و قال لهم: اما لو كان علي حاضرا معكم لما ضللتم)، قال: و ودّاه رسول اللّه من بيت مال المسلمين» [٢].
[١] الوسائل: ١٨، الباب ١٥ من أبواب حد الزنا، الحديث ٤: ٣٧٧.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ١٥ من أبواب حد الزنا، الحديث ١: ٣٧٦.