کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٤٥ - الولاية لأكثر من واحد
نعم يشترط الوثاقة والامانة بمعنى كونه مأموناً على العمل على طبق الوقف، حيث إن الواقف لايريد من المتولي إلّا العمل على طبق ما قرره من شرائط الوقف، وهذا يكفي فيه الوثاقة والامانة، ولا حاجة إلى العدالة التي هي فعل الواجبات وترك المحرمات، فلو كان شخص لايصلي صلاة الصبح ولكنه مأمون على ما ائتمن عليه وموثوق في عمله وتصرفاته بحيث لاتصدر منه خيانة في عمله، فهذا يكفي لاشباع حاجة الواقف في تنفيذ شروط الوقف.
نعم ورد في وقف علي أمير المؤمنين× اعتبار الرضا بهدايته وإسلامه وأمانته، ولكن لا دليل على اعتبار ذلك في جميع الاوقاف، على أنه لايستفاد منه أزيد من اعتبار الامانة «لا العدالة»[١].
ومع هذا؛ فلو شرط الواقف عدالة المتولي اعتبرت العدالة فيه، فلو لم تكن موجودة لا يحقّ له قبول الولاية، ولو قبلها لايكون متولياً وكانت تصرفاته فضولية ولو كانت العدالة موجودة ثم زالت بطلت ولايته، نعم لو عادت عدالته تعود إليه الولاية.
ولكن لو علم ممن اشترط عدالة المتولي أن الغرض من اشتراطها هو العمل على طبق الوقف من غير تخلف، فهنا يجوز أن يتولى الوقف من هو موثوق به، لأن المراد من هذه العدالة هو التثبت في العمل على طبق شروط الوقف ومصلحته، «لا العدالة الاصطلاحية».
[١] هذا القول هو الأقوى ولكن القول الآخر المخالف لهذا القول هو اعتبار العدالة في المتولي، وقال في الكفاية: إن اعتبارها هو المعروف من مذهب الاصحاب وحكي عليه الاتفاق.