کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٩٥ - النُّظُم الكفيلة بضبط الأوقاف
ورغم هذه النظم الكفيلة بضبط الأوقاف نجد بعض الحكام يقدمون على غصب الأراضي والعمارات الموقوفة، فيخلقون المبررات لمصادرتها وضمّها إلى أملاكهم الخاصة، كما حصل في إيران أيّام العهد البهلوي في محافظتي كيلان ومازندران. وتوسعت حدود الاعتداء على الأوقاف من قِبل المتنفذين، ولكن بعد إقصاء رضا شاه عن الحكم ونفيه خارج البلاد عام (١٣٢٠ ﻫ ش = ١٩٤١م) وتنصيب ولده محمّد رضا خليفة له ـ والذي تميّزت حكومته بالضعف في بدء أمرها ـ اُعيدت بعض تلك الأراضي إلى حالة وقفيّتها السابقة في إطار تنفيذ قانون اعادة الأراضي إلى أصحابها.
وهكذا الأمر في أكثر البلدان الإسلامية التي ترأسها حكومات غير دينية وغير ملتزمة، فقد تطاولوا على الأوقاف وغصبوا وأفسدوا، وكانت نتيجة أمرهم الخسران والهوان، وهذه نتيجة من لم يلتزم أو يخالف أحكام شرع الله تعالى.. هوان وخسران في الدنيا والآخرة، وهذه صحائف أعمالهم نقرؤها الآن مملوءة بالفساد والخزي ومخالفة الشريعة، ولا زالوا في هوان وذل وخسران ما داموا غير ملتزمين بالقرآن العظيم وسنّة رسوله الكريم.
ولكن بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران بزعامة المرجع الديني العظيم الإمام الخميني+ كانت هناك مساع جادة وحثيثة لصيانة الأوقاف وحفظها وانتزاعها من الأيادي الخبيثة التي سيطرت عليها ظلماً وزوراً، وأوقفوا معينها العظيم في إسناد العلم والمجتمع ورقيّه في طريق العيش الكريم:
١ـ فبعد شهرين من انتصار الثورة اتّخذت الثورة أوّل خطواتها لاستعادة حقوق الأوقاف إلى نصابها في تاريخ (الرابع من اُرديبهشت ١٣٥٨ ﻫ ش)