کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٩٣ - وقف النقود للإقراض أو المضاربة
الروايات منحصر مصداقها في مرتكز المتشرعة في الوقف الذي لا يباع ولا يوهب ولا يبدّل، وهذا الارتكاز يكون صالحاً للقرينية الموجبة لانصراف إطلاق عنوان الصدقة الجارية إلى وقف العين.
ويرد على الدليل الثاني: أنّ في الصحيحة جواز بيع الوقف لوفاء الدين وجواز بيع الوقف وتقسيم الثمن على آل بني المطلب وآل أبي طالب والهاشميين، وهذا معناه إبطال الوقف لا أنّ الوقف يكون للمالية التي تبقى ثابتة ويكون النفع منها بالقرض والمضاربة، فهي أجنبية عن محل كلامنا.يبقى أنّنا نتمكن أن نصل إلى نتيجة وقف المال لأجل القرض أو المضاربة مع صرف الربح في جماعة الفقراء من المسلمين بالوصية التي تنفذ بعد الموت في خصوص الثلث إن لم يرضَ الورثة بالزائد عليه، فيوصي الإنسان بصرف مقدار معيّن من أمواله في إقراض المحتاجين أو المضاربة به على أن يكون الربح للمحتاجين من أهل بلده مثلا، فبهذه العملية نصل إلى نتيجة وقف المال على القرض أو المضاربة به على أن يكون الربح لجماعة معيّنة، أمّا نفس الوقف بالنقود المالية فلم يتم عليه أي دليل[١].
[١] نعم، روى مهران بن محمّد قال: سمعت الإمام الصادق× أوصى أن يناح عليه سبعة مواسم فأوقف لكل موسم مالاً يُنفق. (وسائل الشيعة: ب ١ من الوقوف والصدقات، ح ٩). وظاهر هذه الرواية صحة الوقف بالمال حتى وإن لم يحبّس، ووقف للصرف. إلّا أنّ هذه الرواية بالإضافة إلى ضعف سندها لم يعمل بها علماء الإمامية، وهناك رأي لجماعة من أهل السنّة يذهب إلى صحة وقف غير الأعيان مما يزول، كوقف الطعام والنبات، إلّا أنّه خال عن أي دليل يستند إلى السنّة النبوية. (راجع بحث: «أثر المصلحة في الوقف» للشيخ عبدالله بن بيه، ص١٣ وما بعدها).