کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٦ - ما يترتب على انتهاء الوقف
تدريبية لفترة محددة ولكنها متكررة بشكل دوري مثل كل شهر أو كل سنة، فلو وقف مسلم عقاره لها لهذه المدة المتكررة وحدها، أيكون ذلك مما تحرّمه الشريعة أو تمنعه أو تسقطه من حسبانها ؟ أم يكون الشرط باطلا ؟ فيؤخذ منه العقار على وجه التأبيد!... وهو أمر لم يرده الواقف ولم يقصده !
وإنما قد قصد التبرع بالمنفعة لوقت محدد لوجه من وجوه البرِّ العامة... ومثل ذلك لو وقف صاحب موقف للسيارات موقفه الذي يملكه لمدة ساعتين فقط كل اسبوع فترة صلاة الجمعة يستعلمه المصلون لسياراتهم وجعل ذلك وقفاً موقوفاً بسنوات محددة أو مؤبداً دائماً حتى لايستطيع وارث أو مالك جديد للأرض أن يحرم المصلين من هذا الحقّ...
فهل يمنعه الفقيه المعاصر بحجة عدم قبول التوقيت في الوقف، فيحرم الناس من البر في حين إن الشرع الحكيم يشجع عليه. وهل يقبل عاقل أن الشريعة الإسلامية التي تبيح ـبل تحث علىـ العارية والمنيحة وهما من اعمال البر المؤقتة التي ينتفع بها شخص بعينه تمنع مثل هذا البرِّ نفسه إذا كان لمصلحة عامة ينتفع بها ناس كثيرون؟... إن المسألة في نظرنا: أن هذا النوع من أعمال البر لم يكن مألوفاً في عصور ازدهار الفقه لبساطة الحياة وعدم تعقدّها وقلة تكاليف البناء وعدم وجود ضرائب على العقار وغير ذلك من اسباب ومعاذير»[١].ثم قال: «وبعد أن وازن الإمام أبو زهرة بين أدلة من يقول باشتراط التأبيد وأدلة من يرون جواز التوقيت في الوقف عقّب بقوله: «فرأيت أن الاكثرين عدداً قد
[١] الدكتور منذر قحف في كتابه الوقف الإسلامي، تطوره، ادارته، تنميته: ١٤٩ ـ ١٥٠.