کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٥ - الإستبدال وصوره المشروعة
أمر، من قلّة المنفعة أو كثرة الخراج أو كون بيعه أعود، أو لاجل الاختلاف بين الموقوف عليهم، أو لضرورة من حاجة للموقوف عليه أو نحو ذلك، فانه لا مانع حينئذٍ من بيعه وتبديله على الاقوى وفاقاً للعلامة في بعض كتبه وغيره ممن تبعه، وذلك لعموم أدلة الشرط وقوله×: الوقوف... إلى آخره، بل الظاهر جواز اشتراط بيعه وأكل ثمنه أو صرفه في مصرف آخر بدون أن يشتري بعوضه ملكاً آخر، لما في الصحيح عن أمير المؤمنين× في كيفية وقف ماله في عين ينبع ففيه: إن اراد يعني الحسن× أن يبيع نصيباً من المال ليقضي به الدين فيفعل إن شاء لا حرج عليه،... وإن كانت دار الحسن بن علي× غير دار الصدقة، فبدا له أن يبيعها فليبعها إن شاء ولا حرج عليه فيه، فان باع فانه يقسّم ثمنها ثلاثة أثلاث، فيجعل ثلثاً في سبيل الله ويجعل ثلثاً في بني هاشم وبني المطّلب وثلثاً في آل أبي طالب... الخ.
الرابع: قال صاحب العروة: إذا خرب الوقف بحيث لم يمكن الانتفاع بعينه مع بقاء أصله، كما في الجذع البالي والحصير الخلق والحيوان المذبوح والدار الخرابة التي لا يمكن الانتفاع بعرصتها وان لم يلاحظ في وقفها عنوان الداريّة، ونحو ذلك فانه يجوز بيع المذكورات وذلك لعدم شمول أدلة المنع، فان وجوب ابقاء العين انما هو للانتفاع، والمفروض تعذّره، وحينئذٍ فتباع ويشترى بثمنها شيء آخر مكانها لتعلّق حقّ البطون بها، فالامر يدور بين ابقائها إلى أن تتلف بنفسها، وبين اتلاف البطن الموجود إياها، وبين تبديلها بما بقي مراعاة لحقّ البطون، ومن المعلوم اولوية الاخير.
والاحوط مراعاة الاقرب فالاقرب إلى العين الموقوفة حفظاً لغرض الواقف بقدر الامكان، إلّا أن يظهر من حاله أنّ غرضه انتفاع