کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤ - ٢ ـ الايجاب عند الحنفيّة
وقفاً إلّا مع القرينة كما عن الأكثر لعدم الوضع له والاستعمال اعم إذ ليس ذلك عرفاً مستقراً بحيث يفهم عند الاطلاق، ولا أقل من الشك والأصل بقاء الملك ولاريب في أن هذا (القول الثاني) أشبه باصالة عدم النقل والانتقال وعدم ترتب أثر الوقف واحكامه خصوصاً مع معلومية اشتراك كل منهما معنى بين الوقف وغيره، والخبر (قول النبي’) حبس الأصل وسبّل الثمرة انما يدلّ على حصول الوقف بهما معاً لا بكل واحد منهما فيكون صريحاً في عدم صراحتهما التي هي بمعنى وضع اللفظ للوقف الذي معناه مركّب من معناهما كما هو واضح بادنى تأمل. هذا بل هما (حبست وسبّلت) معاً لايقومان مقام وقفت في الصراحة لاشتراكهما بين الوقف وبين الحبس، بل لعلهما في الثاني أظهر»[١].
هذا كله في الايجاب عند الإمامية.
٢ــ الايجاب عند الحنفيّة:
قال الحنفية: ركن الوقف هي الصيغة، وهي الالفاظ الدالة على معنى الوقف مثل أرضي هذه موقوفة مؤبّدة على المساكين ونحوه من الالفاظ مثل أرضي موقوفة لله تعالى أو على وجه الخير أو البر، أو موقوفة فقط، عملاً بقول أبي يوسف وبه يفتي للعرف[٢].
وقد قال في فتاوى قاضي خان: «ولو قال أرضي «وبيّن حدودها» موقوفة ولم يزد على هذا «أي لم يبيّن الموقوف عليه» لايجوز عند عامة مجيزي الوقف. وقال أبو يوسف(رحمه الله) يجوز ويكون وقفاً على المساكين».
[١] جواهر الكلام، للمحقق النجفي ٢٨: ٥.
[٢] راجع ردّ المحتار ٣: ٣٩٥ ـ ٤٠.