کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥ - ٢ ـ الايجاب عند الحنفيّة
«ولو قال: داري هذه موقوفة صدقة، أو صدقة موقوفة ولم يزد على ذلك، جاز في قول أبي يوسف ومحمد وهلال الرازي ويكون وقفاً على الفقراء، وقال يوسف بن خالد التميمي: لايجوز ما لم يقل وأجرُها للمساكين أبداً. والصحيح قول أصحابنا (الحنفية): لأن محلّ الصدقة في الاصل للفقراء فلا يحتاج إلى ذكر الفقراء، ولا انقطاع للفقراء فلا يحتاج إلى ذكر الابد أيضاً».
«ولو قال: صدقة موقوفة مؤبدة جاز عند عامة العلماء، إلّا أنّ عند محمد يحتاج إلى التسليم. وعلى قول أبي حنيفة يكون نذراً بالصدقة بغلة الأرض ويبقى ملك الواقف على حاله ولو مات يكون ميراثاً عنه».
ولو قال: صدقة موقوفة مؤبدة في حياتي وبعد وفاتي جاز عندهم إلّا أن عند أبي حنيفة مادام حيّاً كان هذا نذراً بالتصدّق بالغلّة فكان عليه الوفاء بما نذر، وله أن يرجع عنه، ولو لم يرجع حتى مات جاز من الثلث...»
أما إ ذا قال: «أرضي هذه صدقة ولم يزد على هذا: قالوا جميعاً ينبغي لهذا الوقف أن يتصدق بأصلها على الفقراء، ولو باعها وتصدق بثمنها جاز أيضاً، كما لو باع مال الزكاة وأدى الزكاة من الثمن»[١].
ثم ذهب الحنفية: إلى ثبوت الوقف بالضرورة مثل أن يوصي بغلّة هذه الدار للمساكين أبداً، أو لفلان وبعده للمساكين أبداً، فتصير الدار وقفاً بالضرورة، إذ كلامه يشبه القول: إذا متّ فقد وقفت داري على كذا[٢].
[١] فتاوى قاضي خان، فخر الدين أبو المحاسن حسن بن منصور المعروف بقاضي خان الاوزجندي الفرغاني ٤: ٢٩٤.
[٢] راجع الفقه الإسلامي وأدلته، للدكتور وهبة الزحيلي ١٠: ٧٦٠٥ عن الدر المختار ٣: ٣٩٣، وفتح القدير: ٥، ٣٩ ـ ٤٠.