کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٦ - هل يشترط القربة في عقد الوقف؟
واحد من المحققين هنا بعدم الدليل على الاشتراط (اشتراط القربة) هنا (أي في الوقف)»[١].وأما الحنفية: قال في شرح فتح القدير: إن قصد القربة ليس شرطاً عند الاحناف «لأن الوقف يصح لمن يحبّ من الاغنياء بلا قصد القربة» وهذا لايعني أن الوقف لايشترط فيه القربة حيث يشترط في آخره التأبيد كوقفه على الفقراء ومصالح المساجد فيكون وقفاً على الاغنياء بدون قصد القربة ويكون أخيراً وقفاً على الفقراء فيشترط فيه القربة[٢].وقد ذكر البعض في شروط الجهة الموقوف عليها إذا كانت لغير معيّن: أن تكون الجهة معينة وجهة خير وبر يحتسب الانفاق عليها قربة لله تعالى: قال وهذا متفق عليه في المسلم فقط، بأن يكون الموقوف عليه قربة في ذاته والجهة تتملك الموقوف حكماً.والبر: اسم جامع للخير، وأصله: الطاعة لله تعالى، والمراد اشتراط معنى القربة في الصرف إلى الموقوف عليه، لأن الوقف قربة وصدقة فلابدّ من وجودها فيما لأجله الوقف، إذ هو المقصود، مثل الوقف على الفقراء والعلماء والاقارب، وعلى غير آدمي كالمساجد والمدارس والمشافي (البيمارستانات) والملاجيء والحج والجهاد وكتابة الفقه والقرآن والسقايات والقناطر وإصلاح الطرق، وذكر الحنفية: أنه يصح وقف الاكسية على الفقراء فتدفع إليهم شتاء ثم يردونها بعده، وإن وقف مصحفاً على أهل مسجد للقراءة جاز إن كانوا يحصون (يستوي فيه
[١] المصدر السابق نفسه.
[٢] شرح فتح القدير ٦: ٢٠٠.