کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٣ - الجهة التي ينفق منها على الموقوف وعمارته
٨ـ قال صاحب العروة: «لو اقترض للتعمير أو البناء (تعمير الاوقاف وبنائها) في ذمة نفسه لا بقصد الرجوع، فلا يجوز له أخذ عوضه من الزكاة وغيرهما، إلّا إذا كان فقيراً غير متمكن من أداء دينه فيجوز حيئنذ أن يأخذ عن سهم الغارمين أو سهم الفقراء».
٩ـ وقال المحقق القمي في جواب سؤال حاصله إذا صرف من مال نفسه بقصد ما إذا حصل ما يمكن صرفه في الوقف أن يأخذه عوض ما صرفه من مال نفسه، فقال بجواز ذلك، واستدل له بقوله:
وثالثها: التمسك بالسيرة في استئجار العملة لتعمير المساجد والقناطر ونحوهما في ذمة نفسه في أول النهار أو أول الشهر على أن يعطيهم الاُجرة في آخر النهار أو الشهر، مع أن بناءه أداؤها من المال الذي أعد لذلك من سهم سبيل الله أو سائر وجوه البرّ مع أن الاجرة جعلها في ذمته.
ورابعها: جواز نقل عمله الذي عمله لنفسه إلى الغير في مقابل مثل ما صرف»[١].
ولكن نقول: إن العمل قد زال وتصرّم فلا يجوز نقله بعد وجوده كما لايجوز نقله قبل وجوده، بل المراد هو نقل نتيجة العمل للغير في مقابل مثل ما صرف، أو ينقل ثواب العمل للغير في مقابل مثل ما صرف، وهذا أمر صحيح لا غبار عليه.
أما بقية المذاهب: فقد اتفقوا على أن نفقة الوقف من ريعه مع اختلاف في الجزئيات:
فالحنفية:قالوا بأن الواجب أن يبدأ من ريع الوقف بعمارة الموقوف بقدر ما
[١] ملحقات العروة الوثقى ٢: ٢٦٨ ـ ٢٦٩.