کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢١١ - وقف النقود للاقراض أو المضاربة (وقف الماليّة)
من ربحها من وقفها المالك عليه.
ومما قاله السيد الحائري في فقه العقود بالنسبة إلى وقف المالية إذ قال: «يمكن التعدّي من الوقف الذي هو تحبيس لعين خاصة إلى تمليك الماليّة التي يمكن تبديل تجسّدها من عين إلى عين أخرى فراراً من مشكلة حرمة تبديل العين الموقوفة، فيجوز للمتولي البيع والتبديل بما يراه صالحاً في أيّ وقت أراد، وذلك تمسّكاً باطلاق روايات الصدقة الجارية[١]، بدعوى أن (الجريان) ليس مصداقه الوحيد عبارة عن انحباس العين وتوقيفها عن البيع وهو المصداق الرائج في زمن صدور النصّ، بل له مصداق آخر أيضاً وهو أن يكون المحبوس على المشروع الخيري ماليّة الشيء التي يمكن تجسيدها ضمن أعيان مختلفة متعاقبة، لا فرداً معيناً كي يصبح وقفاً لايجوز تبديله، فقوام الجريان إنما هو بالتحبيس وليس بكون المحبوس فرداً معيناً من العين»[٢].
ثم إن «صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج الصريحة في جواز شرط الواقف حقّ البيع والتبديل، فيرجع واقع المطلب إلى التصدّق بالمالية، أو قل وقف الماليّة القابلة للتجسيد في الاعيان المختلفة»[٣].
وصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج ورد فيها «... وإن كان دار الحسن غير دار الصدقة، فبداله أن يبيعها فليبعها إن شاء لا حرج عليه فيه، وإن باع فإنه يقسّمها ثلاثة أثلاث، فيجعل ثلثاً في سبيل الله ويجعل ثلثاً في بني هاشم وبني
[١] راجع الوسائل ١٣ باب (١) من أبواب الوقف والصدقات.
[٢] فقه العقود، للسيد الحائري ١: ٩٤ و٩٥.
[٣] المصدر السابق.