کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠١ - وقف المشاع
في المشاع وغير المشاع فيما ينقسم وفيما لاينقسم، والحجّة في ذلك قد ذكرناها في كلامنا في الهبات والصدقات[١].
أما القانون المصري: المرقّم (٤٨ سنة ١٩٦٤) فقد قال بجواز وقف المشاع القابل للقسمة على جهة خيرية كمستشفى أو مدرسة، إذ لو حصل نزاع أمكن القضاء عليه بالقسمة والافراز.
ولكن ذهب هذا القانون لعدم صحة وقف الحصة الشائعة لتكون مسجداً أو مقبرة إلّا بعد افرازها، لأن شيوعها يمنع خلوصها لله تعالى ويجعلها عرضة لتغيير جهة الانتفاع بها، فتتحول إلى حانوت أو أرض مزروعة ونحوها وهو أمر مستنكر شرعاً.
[١] المحلّى، لابن حزم ٩: ١٨٢. وقد ذكر في كتاب الهبات أدلة على جواز وقف المشاع والصدقة به مع تهجم على من منع ذلك وخلاصة كلامه: ردّ نقضي وردّ حلّي: أما الرد النقضي: فقد نقض على مَنْ منع وقف المشاع بحجة عدم قبضه بالنقض بصحة بيعه وقبضه، وقد أجازوا إصداقه والصداق واجب فيه الاقباض وأجازوا الوصية به والاجارة له من الشريك، واجازوا هبة المشاع فيما لاينقسم. وأما الرّد الحلّي فخلاصته:
١ ـ عدم البيان على عدم الجواز، فاطلاق جواز الصدقة والحضّ عليها يجوّز الوقف للمشاع.
٢ ـ قد صحّ عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت للقاسم بن محمد بن أبي بكر ولعبيدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر: إني ورثت عن أختى عائشة مالا بالغابة وقد اعطاني معاوية بها مائة الف فهو لكما، لانهما لم يرثا من أم المؤمنين شيئاً. إنما ورثا أسماء. فهذه هبة مشاعة بحضرة الصحابة ولايعرف لها منهم مخالف.
٣ ـ وقول رسول الله’ حين طلبت هوازن في قصة حنين: ما كان لي ولبني عبدالمطلب فهو لكم فقال المهاجرون والانصار: وما كان لنا فهو لرسول الله’ وغير ذلك من الآثار المروية الدالة على صحة هبة المشاع اذن يصح وقفه. راجع كتاب الهبات ٩: ١٤٩ـ١٥١.